ما الذي يختبئ وراء مشروع الحكم الذاتي لحضرموت؟ قراءة في الغموض والتمثيل

النقابي الجنوبي/خاص
في ظل التطورات السياسية التي تشهدها محافظة حضرموت، يطفو إلى السطح مشروع الحكم الذاتي الذي طرحه “حلف قبائل حضرموت” كبديل لإدارة شؤون المحافظة. لكن من خلال قراءة متأنية لتصريحات الخبراء والمراقبين، يبدو أن المشروع يواجه تحديات جدية تتعلق بالشفافية، التمثيل، والجدوى التنفيذية.
الأكاديمي الدكتور أحمد صالح بن إسحاق يطرح تساؤلات جوهرية لا يمكن تجاهلها: “أين هي الخطة المعلنة للحكم الذاتي؟ وما هي مراحله وهياكله؟” تساؤل يعكس بوضوح فراغًا في الخطط التنفيذية التي يُفترض أن تؤسس لأي مشروع سياسي من هذا النوع.
هذا الغموض لا يقتصر على جوانب التخطيط فقط، بل يمتد ليطال شرعية التمثيل، وهو أحد الأعمدة الأساسية لأي مشروع حكم ذاتي. حين يتساءل الدكتور بن إسحاق: “ما مدى تمثيل الحلف فعليًا لقبائل حضرموت؟” يبرز بذلك إشكالية مزمنة، حيث تتكرر الظاهرة بين مشاريع تتحدث باسم الجماعات دون قاعدة شعبية حقيقية.
ولا يغيب عن الأفق النقدي غياب الشفافية، فقد أكد الدكتور أن “غياب الشفافية في آليات إدارة الحلف واحتكار قيادته يضع مشروع الحكم الذاتي برمّته موضع تساؤل.” من هنا يتضح أن مشكلة المشروع ليست مجرد فكرة أو شعار، بل في الطريقة التي يدير بها، والتي تفتقد لمبدأ المشاركة والمساءلة.
القرارات المصيرية، كما يؤكد الدكتور، “لا تُدار بعقلية الوصاية أو التفرد، بل بالشراكة الشعبية وباحترام العقول التي لم تعد تقبل بالشعارات دون مضمون.” وهذا هو جوهر المأزق: مشروع يفتقر إلى الآليات التي تضمن مشاركة مجتمعية حقيقية، مما يعرضه للرفض المجتمعي المحتمل.
من هذا المنطلق، لا يمكن النظر إلى مشروع الحكم الذاتي لحضرموت كخطوة ناضجة نحو تطوير الحكم المحلي، بل على أنه مبادرة تحتاج إلى مراجعة جذرية لتفادي الوقوع في فخ الغموض والإدارة غير الشفافة.
في النهاية، حضرموت تستحق مشروعا حقيقيا “يشارك فيه الجميع، ويخضع للمساءلة، ويُدار بشفافية”، كما يؤكد الدكتور بن إسحاق، وهو معيار يجب أن يكون حجر الزاوية لأي مبادرة مستقبلية في المحافظة.