اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

قصة خطف طائرة لوفتهانزا والمجيء بها الى عدن

 

كتب/ وقاص النعمي 

في مطلع سبعينيات القرن الماضي وفي جذوة انتشار اليسار عالميا ..تشكلت في العديد من العواصم الغربية في أوروبا عدد من المنظمات والحركات اليسارية الراديكالية والتي اتخذت من العنف وسيلة لتغيير الأنظمة الأوروبية لاسيما في المانيا وفرنسا وإيطاليا..فتشكلت منظمة أطلقت على نفسها اسم ( بادر ماينهوف ) نسبة إلى صديقين المانيين تبنيا هذه الأفكار والتقيا في إحدى مقاهي برلين واتفقا على تشكيل هذا التنظيم الذي ضم لاحقا عددا كبيرا من الشباب اليساري الذي اقتنع بأفكار مؤسسي التنظيم .. وتحالفت المنظمة لاحقا مع عدد من المنظمات الفلسطينية اليسارية مثل الجبهة الشعبية بقيادة جورج حبش والجبهة الشعبية ( القيادة العامة) بزعامة احمد جبريل…قام التنظيم بعدد من العمليات في المانيا أرهق بها السلطات الألمانية وجعلها تصنف التنظيم على أنه جماعة إرهابية..من ضمن العمليات التي قاموا بها اختطاف نائب وزير التصنيع الحربي في المانيا ويدعى ( هانز مارتين شلاير ) والتهديد بتصفيته مالم تنفذ السلطات الألمانية عدد من مطالب المنظمة..وبعد هذه الحادثة بيوم واحد اختطف أعضاء من التنظيم بالاشتراك مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين طائرة لوفتهانزا ألمانية وقرروا الاتجاه بها الى عدن …بدأت السلطات الألمانية التفاوض مع الخاطفين والذي كان أبرز مطالبهم افراج السلطات عن عدد إحدى عشر معتقلا من شباب المنظمة مسجونين لدى السلطات واعطاءهم مبلغا من المال والسماح لهم بالسفر إلى خارج المانيا مع تخييرهم البلد الذي يريدون السفر إليه ..اختار ثمانية من معتقلي المنظمة السفر الى عدن بينما امتنع اثنان عن الاختيار وبقي معتقلا واحدا اختار الذهاب الى فييتنام…وصلت الطائرة المختطفة إلى مطار دبي للتزود بالوقود ومن ثم التحرك باتجاه عدن لكنها اصطدمت برمال مطار دبي وهي مقلعة واستمرت بالاقلاع الى عدن .

 

تواصل الخاطفون مع السلطات في مطار عدن لكن كانت الصدمة لهم أن سلطات عدن رفضت استقبالهم الا للتزود بالوقود ورفضوا حتى اصلاح عطب الطائرة فاضطروا للاقلاع إلى مطار مقديشو…في مقديشو استقبلتهم السلطات هناك وسمحت لهم بإصلاح الطائرة لكنها في ذات الوقت تواصلت مع السفارة الألمانية التي استقدمت فريق كوماندوز الماني وصل في منتصف الليل..قامت سلطات مطار مقديشو بفصل التيار الكهربائي عن المطار تمهيدا لاقتحام الطائرة وتحرير الرهائن..وحدثت معركة دموية تم فيها قتل كل الخاطفين ( عدا شابة فلسطينية تدعى سهيلة اندراوس أصيبت بتسع رصاصات معظمها في الرأس وبقيت في غيبوبة لمدة عامين ثم حكمت عليها السلطات الألمانية بالسجن لمدة عشرين عاما وخرجت في أواخر التسعينيات واستقرت في النرويج ) ..كما قتل ثلاثة من الرهائن وفرد واحد من الكوماندوز الألماني..

أما نائب وزير التصنيع الحربي الألماني فقد وجد مقتولا في اليوم التالي في إحدى شوارع برلين..لتطوى بذلك واحدة من أشهر عمليات اختطاف الطائرات كان من الممكن أن تدخل حكومة دولة الجنوب في مشكلة دبلوماسية لو تم استقبال الخاطفين 

ملحوظة ..جرت هذه العملية في أكتوبر من عام 1977

 

ناشط سياسي ومجتمعي جنوبي 

عدن 31/7/2024

زر الذهاب إلى الأعلى