اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

تظاهرات حضرموت.. سيقلي يؤكد حق المواطن ويشدد على خطورة القمع

عدن/ خاص


تؤكد تصريحات سيقلي على خلفية هذه التظاهرات أن حقوق المواطن لا تُمس بالرغم من القمع الأمني. شهدت المكلا يوم السبت الماضي 4 أبريل 2026، تظاهرة سلمية شعبية، قوبلت بالقمع من سلطة الأمر الواقع المدعومة سعوديًا، ما أدى إلى فضّها باستخدام القوة المفرطة سقط على إثرها قتلى وجرح. وأوضح الكاتب الصحفي علي سيقلي أن هذه التظاهرات تمثل صوت المواطن وحقه الطبيعي في التعبير، محذرًا من أن التعامل الأمني العنيف يحوّل الدولة من كيان يحتضن المجتمع إلى سلطة تخاف أكثر مما تحكم.

وشهدت حضرموت مؤخرًا تظاهرات سلمية طالب خلالها المواطنون بحق استعادة دولة الجنوب وإخراج القوات اليمنية التي غزتها مطلع شهر يناير الماضي بغطاء جوي سعودي.

وقال سيقلي إن المواطن عندما يقرر الخروج إلى الشارع لا يحمل سلاحًا ولا مشروع انقلاب، بل صوته فقط، ذلك الصوت الذي ضاق به البيت واختنق به الحي ولم يجد له مكانًا إلا في الساحات العامة. وأضاف أن “التظاهرات السلمية حق أصيل، لا منحةً من سلطة، ولا مزاجًا يخضع للتأويل”.

وأشار إلى أن السلطة غالبًا ما تستقبل هذا الصوت لا كحق، بل كتهديد، مشددًا على أن الدولة تتحول حينها من جهاز يفترض به الاحتواء إلى آلة لإسكات الصوت بأي ثمن. ولفت إلى أن التظاهرات ليست أزمة بحد ذاتها، بل مؤشر على وجود أزمة، وأن التعامل معها باعتبارها الخطر الأكبر يجعل السلطة تقفز فوق جذور المشكلة لتشتبك مع أعراضها فقط.

وتحدث سيقلي عن الفرق بين الدول التي تدير التظاهرات بوسائل سياسية وحوارية، والأنظمة التي تضيق ذرعًا بالصوت المختلف، موضحًا أن الاحتواء في هذه الحالة يتحول إلى تطويق أمني وفض بالقوة، وفتح باب واسع لممارسات لا يمكن تبريرها.

وأضاف أن دور قوات مكافحة الشغب يجب أن يكون محصورًا في “امتصاص الغضب” لا “إطلاقه”، مع سلّم واضح للتدخل المهني: إنذار، تفاوض، عزل بؤر التوتر، ثم استخدام وسائل غير قاتلة عند الضرورة. وتابع: “لا أحد يقفز من الهتاف إلى الرصاصة… إلا حين يغيب هذا السلّم، أو يتم تجاهله عمدًا”.

وأبرز سيقلي البدائل المتاحة لتفريق الحشود بشكل أقل ضررًا: استخدام الغاز المسيل للدموع، خراطيم المياه، أو الوسائل الأقل فتكًا بدل الرصاص، مشددًا على أن المشكلة ليست في غياب الأدوات بل في طبيعة القرار الأمني الذي يرى في التدرج ضعفًا وفي الحكمة ترددًا، وفي الرصاص حسمًا سريعًا.

وعن المبررات الأمنية للقتل، قال سيقلي: “إن أخطر ما في مبررات القتل أنها لا تُقال بصيغتها الصريحة… كلمات تبدو منطقية في ظاهرها، لكنها تتحول في الميدان إلى رخصة مفتوحة لاستخدام القوة دون مساءلة حقيقية.” وأكد أن العقل الذي يبرر القتل يرى في كل تجمع تهديدًا، وفي كل هتاف مؤامرة، وفي كل مطالب مشروع فوضى قادم.

واختتم سيقلي تصريحاته بأن الحلول كانت متاحة، قائلاً: “كان يمكن أن يُفتح باب حوار قبل أن يُفتح باب النار… كان يمكن أن يُنظر إلى المتظاهر كرسالة، لا كهدف… لكن ما يحدث حين تغيب السياسة، أن الأمن يتضخم، ويصبح الرصاص أسرع من الكلمة وأسهل من الحل”. وأكد أن تحول أدوات الدولة من حماية إلى قمع يجعل القانون بلا معنى، والسياسة مجرد غطاء لقرار خشن، مشيرًا إلى أن “القتل خيار… ومبرراته سياسة”.

زر الذهاب إلى الأعلى