اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#إقرار عسكري سعودي بالهزيمة امام إيران

صالح علي الدويل


كتب مسؤول سعوديّ يُدعى د. منصور المالك تدوينة يقول فيها: “إنه آن الأوان للسعودية إنشاء خط أنابيب مماثل لخط الشرق الغرب لنقل البترول إلى بحر العرب عبر الأراضي اليمنية”، في مؤشر على إقرار سعودي بالهزيمة أمام إيران التي قال محمد بن سلمان ذات يوم إنه يرغب في نقل المعركة إلى قلب إيران، وها هي السعودية تفصح لماذا خاضت حرب يناير 2026م ضد الجنوب، ليس هروبا صوب بحر العرب، بحيلة “جعل مضيق هرمز بلا قيمة”، بل أن الحرب والتدخل العسكري لم يعد من أجل محاربة إيران ومشاريعها التوسعية، ولكن من أجل استنساخ مشاريع التوسع تلك.

لا شك أن (هؤلاء) يفكرون دائما في بلدهم، وهذا حقهم، لكن ليس على حساب الشعوب الأخرى، فـ”القيمة الاقتصادية للمشروع السعودي، -التي يقول منصور- إنها مربحة والإيرادات المالية تغطي تكاليف المشروع”، هذا بالنسبة للسعوديين، وعلى الشعبين اليمني والجنوبي أن يشكرا السعودية على “بضعة كراتين تمر”.


دائما ما يتحدث السعوديون بلغة حاسمة وكأن اليمن والجنوب “أرض بور”، لهم الحق في التصرف في أراضيها، والحقيقية أنه ما كان للسعوديين أن يتحدثوا بهذه اللغة والتصرف في بلد ذات سيادة، لولا وجود نخب يمنية رهنت اليمن لتصرفات دولة توسعية تشبه إيران كثيرا.

في العام 2015م، أطلقت السعودية تحالفا عسكريا، زعم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للحرب (تلك) هدفين، الأول يتمثل في إعادة الحكومة الشرعية برئاسة الرئيس عبدربه منصور هادي إلى صنعاء، والهدف الثاني نقل المعركة إلى قلب إيران حتى لا تصبح المعركة في قلب السعودية.

هب اليمنيون والجنوبيون جميعا في مواجهة الانقلاب الحوثي الموالي لإيران، وتحررت الجنوب وأصبحت المعركة على مشارف ميناء الحديدة، وبدلا من أن يحقق التحالف العربي انتصارا ساحقا ضد إيران وأذرعها، سارعت السعودية التي يفترض أنها تقود ذلك التحالف إلى الاعتراض على تحرير ميناء الحديدة، وأحبطت أهم عملية كان يمكن أن تنقل فعلا الحرب إلى قلب إيران.

قصفت السعودية اليمن بآلاف القنابل، وهو ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا من المدنيين، لعل من المهم الإشارة إلى قصف الصالة الكبرى في صنعاء، تلك العملية التي قالت السعودية إنها نُفذت بطائرة عسكرية يمنية، قبل أن تتراجع لاحقا وتعترف بأنها كانت ضربة خاطئة نتيجة معلومات يمنية مغلوطة.

 

لسنا في صدد الحديث عن الانتكاسة العسكرية في اليمن، والتي يتكبدها اليوم اليمنيون الذين أصبحت بلدهم محتلة من قبل إيران، في حين أن الجنوب الذي تعرض لضربة عسكرية سعودية، مرشح للسقوط في قبضة إيران، التي يقول سعوديون إنهم يسعون لتطبيب جراحها ومد يد العون.


وقد شبه أحد المسؤولين العسكريين السعوديين في حديث على منصة إكس، إيران بالقط الذي إذا حاولت احتواءه لن يؤذيك، لكن لو آذيته “أصابك بمخالبه”.


كيف يمكن لليمنيين أن يثقوا في دولة خاضت حربا ضد من يفترض أنهم حلفاؤها بهدف السيطرة على محافظة نفطية باسم الأمن القومي؟ أما الحديث عن الاستثمار، فيمكن النظر إلى الاستثمار السعودي في الخطوط الجوية اليمنية التي تمتلك الرياض النصف فيها؛ حالة الطيران متهالكة، وموارد هذه الشركة التي تمارس سياسة ابتزازية تجاه المرضى والجرحى اليمنيين، من أسعار التذاكر، لا أحد يعرف عنها أي شيء مع أنها أصبحت أضعافا عن أسعار التذاكر عالميا.


في منتصف العام المنصرم، استقبلت السعودية قيادات وعناصر من جماعة الحوثيين ذهبوا لأداء مناسك الحج بعد أن أرسلت لهم طائرات من الخطوط الجوية اليمنية، وبدلا من أن يتم السماح بعودة هذه الطائرات إلى مطار عدن الدولي، رفض الحوثيون عودتها وظلت تحت تصرفهم إلى أن تم تدميرها في ضربة إسرائيلية في مايو من العام الماضي.


كيف يمكن الوثوق بالاستثمار السعودي في أنبوب نفط يمر عبر الأراضي الجنوبية، وأمام عينك واحد من مشاريع الاستثمار السعودية المترنحة –الخطوط الجوية اليمنية– التي رغم ما تجنيه من أموال من المواطن الفقير، إلا أنها تظل الخطوط الأسوأ على مستوى العالم، والسبب الـ50% التي يصرون أن تصل إلى حسابات الشريك دون أي مساهمة في تطوير الخطوط وزيادة الأسطول وتعويض الطائرات التي جرى تدميرها في مطار صنعاء الدولي.

#صالح_أبوعوذل

زر الذهاب إلى الأعلى