تمكين المجلس الانتقالي بقيادة الزُبيدي هو الطريق الاقرب لتفادي الانفجار الأكبر

#راشد_العنزي
هذا ما كنا نخشاه، بل وما كنا نحذر منه منذ وقت مبكر. الأحداث في الجنوب لم تعد تسير بوتيرة يمكن احتواؤها أو التقليل من شأنها، بل تسارعت بشكل لافت وخطير؛ من حالة رفض شعبي متصاعد في حضرموت، إلى انتفاضة ذات طابع عسكري داخل أحد أهم مقرات التحالف في عدن. هذه ليست مجرد إشارات عابرة، بل تحولات عميقة تعكس حالة احتقان بلغت ذروتها.
المشهد اليوم يقول بوضوح إننا أمام غضب يتشكل على نطاق واسع، وقد لا يتوقف عند حدود مدينة أو محافظة.
وإذا استمر هذا المسار، فإننا على أعتاب موجة غضب شعبي قد تعم مختلف محافظات الجنوب، وهو أمر لا يمكن لأي قوة أن تقف في وجهه، لأن الشعوب حين تصل إلى هذه المرحلة، لا تخشى القمع ولا ترهبها كلفة المواجهة.
من يتابع تطورات المشهد منذ بدايته، سيدرك بسهولة أن هناك فجوة كبيرة بين بعض الترتيبات العسكرية المفروضة على الأرض وبين المزاج الشعبي العام. فالقوى الجديدة التي يجري الدفع بها إلى الجنوب، تبدو في نظر كثير من أبناء المنطقة كيانات بلا حاضنة شعبية، وهو ما يفسر هذا الرفض المتصاعد لها. وهنا يبرز السؤال الأهم: ما جدوى الإصرار على فرض واقع لا يجد قبولًا لدى الناس؟
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن هناك تجربة مختلفة عاشتها حضرموت في فترة سابقة، حين دخلت قوات المجلس الانتقالي، حيث ساد هدوء نسبي وشعور بالأمان لدى السكان، دون تسجيل حالات رفض أو توتر لافت. هذه المقارنة حاضرة في أذهان الناس اليوم، وتلعب دورًا كبيرًا في تشكيل مواقفهم.
وانطلاقًا من هذه المعطيات، يبرز طرح لا يمكن القفز عليه، يتمثل في إعادة تمكين المجلس الانتقالي الجنوبي على الأرض، بقيادة عيدروس الزبيدي، باعتباره – وفق ما يراه قطاع واسع من أبناء الجنوب – القوة الأكثر قبولًا واحترامًا، بل والرمز الذي يلتف حوله هذا الشعب الأصيل. إن تجاهل هذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة، بينما التعامل معها بواقعية قد يفتح بابًا للحل.
إن استمرار تجاهل هذه المعطيات قد يقود إلى نتائج لا تُحمد عقباها، ليس فقط على الجنوب، بل على المشهد الإقليمي برمته. فالتعامل مع واقع معقد كهذا يتطلب قراءة دقيقة، لا تعتمد فقط على الحسابات العسكرية، بل تأخذ بعين الاعتبار البعد الشعبي والسياسي.
ومن هنا، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق صناع القرار في المملكة لإعادة تقييم المشهد بواقعية، والبحث عن مقاربة أكثر اتزانًا، تقوم على احترام إرادة الناس، وتجنب فرض قوى لا تحظى بقبولهم. إن إعادة ترتيب الأولويات، وتمكين القوى المحلية المقبولة شعبيًا، قد يكون الطريق الأقرب لتفادي انفجار أكبر.
فالجنوب اليوم يقف على مفترق طرق، وأي قرار خاطئ قد يدفع به نحو دوامة صراع يصعب احتواؤها، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدوده الجغرافية. والتاريخ يعلمنا أن معالجة الأزمات في بداياتها، مهما كانت صعبة، تبقى أقل كلفة بكثير من التعامل مع نتائج انفجارها.
#راشد_بن_ضيف_الله_العنزي