اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الرياض تحتجز الوفد الجنوبي.. حين تتصرف الدول بعقلية العصابات وتسقط الأقنعة!

بقلم / نايف الكلدي

ما يحدث للوفد الجنوبي في الرياض ليس مجرد خلاف سياسي أو إجراء عابر، بل واقعة خطيرة تكشف حجم التجاوزات التي تُمارَس بحق القيادة الجنوبية، وتطرح سؤالاً كبيراً: كيف يمكن لدولة تتحدث عن الشراكة والحوار أن تتعامل مع وفد سياسي بهذه الأساليب؟

بحسب ما أُعلن عن ظروف احتجاز أعضاء الوفد، فقد جرى التعامل معهم بأساليب لا تليق بأعراف الدول ولا بقيم الدبلوماسية ولا بمبادئ الشراكة السياسية؛ من مصادرة هواتفهم ومنعهم من التواصل مع أهاليهم، إلى احتجازهم والتحقيق معهم، والضغط عليهم لحل المجلس الانتقالي الجنوبي، وصولاً إلى فرض الإقامة الجبرية عليهم.

هذه ليست لغة الحوار، ولا أساليب الشراكة، بل ممارسات تمثل، إن صحت هذه الوقائع، انتهاكاً خطيراً للحقوق والحريات، وتضع علامات استفهام كبرى أمام المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية.

يبدو أن من يقف وراء هذه الإجراءات ظن أن احتجاز الوفد سيحجب الحقيقة عن العالم، وأن مصادرة الهواتف وتكميم الأفواه ستُخضع شعب الجنوب وتلغي إرادته السياسية. لكنهم واهمون؛ فالجنوب ليس وفداً يمكن احتجازه، ولا قضية يمكن شطبها بقرار، ولا شعباً يمكن إخضاعه بالضغوط والإغراءات.

لقد جُرّبت سياسة تفريخ المكونات، وشق الصف، وشراء الولاءات، وإنفاق ملايين الريالات لاستمالة الرجال وتغيير المواقف، لكن الحقيقة التي لم يستوعبها أصحاب هذه السياسة أن الرجال الذين صنعتهم المواقف والتضحيات لا تُشترى مواقفهم بالمال، ولا تُرتهن إرادتهم بالمناصب.

ونقول للسعودية ولجنتها الخاصة: لقد راهنتم طويلاً على شراء الذمم وصناعة الولاءات في اليمن، فماذا حققتم؟ لم تحصدوا سوى اتساع فجوة الثقة، وتراكم مشاعر الغضب، وخسارة رصيدكم لدى قطاعات واسعة من شعبي الجنوب والشمال. إن السياسات القائمة على الإملاءات والضغوط لا تصنع شراكة، بل تصنع خصومات وذاكرة سياسية مثقلة بالجراح.

إن احتجاز الوفد الجنوبي، وفق الوقائع المتداولة، يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً، ونطالب الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بتحمل مسؤولياتها، والتحقق من هذه الانتهاكات، والعمل على الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، وضمان سلامتهم وحقهم في التواصل مع أسرهم وممارسة حقوقهم السياسية.

وأخيراً، نقول للرياض: أعيدوا حساباتكم قبل فوات الأوان. فالجنوب لا يُحكم بالإكراه، ولا تُصادر إرادته بالتهديد، ولا تُمحى قضيته بالصفقات السرية.

إن الشعوب قد تصبر، وقد تختلف قياداتها، لكنها لا تنسى من أهان كرامتها أو حاول مصادرة قرارها. ومن يعتقد أن القوة والمال قادران على شراء إرادة الشعوب، سيكتشف عاجلاً أم آجلاً أن حساباته كانت خاطئة، وأن سياسات فرض الأمر الواقع لا تورث إلا الفشل والعداء.

زر الذهاب إلى الأعلى