اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

عدن – الممدارة تستغيث.. فهل يسمع العالم؟

العميد/رياض درويش

في الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، تعيش مدينة عدن واحدة من أقسى صور المعاناة اليومية، حتى أصبحت أبسط مقومات الحياة حلمًا بعيد المنال.

لسنا نتحدث عن كارثة طبيعية، ولا عن زلزال أو فيضان… بل عن واقع يصنعه الإهمال وسوء الإدارة، ويدفع ثمنه ملايين المدنيين.
أكثر من يومين متتاليين بلا كهرباء، رغم أن برنامج التشغيل في أفضل حالاته لا يتجاوز أربع ساعات خلال أربعٍ وعشرين ساعة، وحتى هذه الساعات تضيع بسبب عطل بسيط لم يجد من يكلف نفسه عناء إصلاحه، بينما يواجه الأطفال والمرضى وكبار السن حرارة قاتلة لا ترحم.

أما المياه… فالمأساة أشد قسوة.
انقطعت المياه حتى اضطر المواطنون إلى جمع مياه مكيفات الهواء للاستحمام، وحفر آبار بدائية بالقرب من بيارات الصرف الصحي، واستخدام مياه مالحة وغير صالحة للاستخدام الآدمي، في بيئة تهدد بانتشار الأمراض والأوبئة.

أي إنسانية تقبل أن يعيش شعب بهذه الصورة؟
أي قانون يسمح بحرمان المدنيين من الماء والكهرباء، وهما من أبسط الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية؟
إن ما يجري في عدن ليس مجرد تراجع في مستوى الخدمات، بل أزمة إنسانية حقيقية تستوجب تحركًا عاجلًا من كل الجهات المعنية بحقوق الإنسان، ومنظمات الإغاثة، ووسائل الإعلام الحرة، وكل صاحب ضمير حي.
إذا كانت السلطات تعلم حجم هذه المعاناة ولا تتحرك لإنهائها، فإن الصمت يصبح شراكة في استمرار الألم، ويصبح المواطن هو الضحية الأولى.

من هنا، نوجه نداءً إلى العالم:
لا تتركوا عدن تموت بصمت.
لا تتركوا الأطفال يكبرون بين العطش والظلام.
لا تتركوا المرضى يواجهون الموت لأن الكهرباء غائبة، والمياه النظيفة معدومة.
إن كرامة الإنسان لا تتجزأ، وحقوق الإنسان لا تُقاس بالجغرافيا ولا بالمواقف السياسية.

ستبقى عدن مدينة تنشد الحياة، وسيبقى صوت أبنائها يطالب بحقهم في الماء، والكهرباء، والعلاج، والعيش الكريم… حتى يسمعه العالم، وحتى تنتصر الإنسانية على الصمت.

زر الذهاب إلى الأعلى