ملف الابتعاث اليمني (7) | تقرير رسمي أوصى بتغيير قيادة الوزارة.. والسفياني يتهم معين عبدالملك بالتستر عليه

النقابي الجنوبي/خاص
بعد أكثر من 30 صفحة من رصد المخالفات والاختلالات في منظومة الابتعاث، خلصت لجنة مراجعة قوائم المبتعثين وآليات الابتعاث إلى أن إصلاح المنظومة لا يمكن أن يتم بالأدوات التي تسببت في العبث بها.
وأوصت اللجنة بإجراء تغييرات واسعة في قيادة وزارة التعليم العالي، وقطاع البعثات بشكل خاص، وتعيين كوادر تتمتع بالخبرة والكفاءة والنزاهة، إلى جانب تفعيل اللجان المختصة التي نص عليها قانون البعثات والمنح الدراسية.
كما أوصت بإخضاع جميع المنح للمنافسة وتكافؤ الفرص، ومنع التوجيهات الشخصية والسياسية، ووقف الإضافات، وحصر الابتعاث في التخصصات النادرة وغير المتوفرة في الجامعات اليمنية.
وشملت التوصيات وقف الابتعاث بالرسوم الدراسية في صيغته الحالية، وإعادة تنظيم منح التبادل الثقافي، ومنع استحواذ الإخوة والعائلات على المنح، وإسقاط من تجاوزوا المدد القانونية، وإعادة النظر في أوضاع المبتعثين الذين لم يحققوا تقدمًا دراسيًا يتناسب مع سنوات استفادتهم من المال العام.
ودعت اللجنة كذلك إلى إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة للمبتعثين، وربط الوزارة بالملحقيات الثقافية، وتشديد الرقابة على الملفات، وإعادة النظر في قيادة الملحقيات الثقافية، بما يحد من التزوير والازدواجية وتكرار الأقارب والتلاعب في البيانات.
كما أوصت بإعادة تنظيم ابتعاث موظفي الجهات الحكومية، ومنها الدفاع والداخلية، وربط المنح باحتياجات المؤسسات وتخصصاتها الأساسية، إلى جانب تطوير الجامعات الحكومية في المناطق المحررة وتوسيع برامج الدراسات العليا فيها.
وتؤكد اللجنة أن هذه التوصيات جاءت بعد مراجعة قوائم وملفات ووثائق الابتعاث، وأن الهدف منها إعادة بناء المنظومة على أساس القانون والشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص.
لكن مصير التقرير نفسه أصبح موضع جدل بعد تسليمه.
فبحسب الصحفي يعقوب السفياني، فإن التقرير الرسمي للجنة مراجعة قوائم المبتعثين في الخارج وآليات الابتعاث وصل إلى رئيس مجلس الوزراء السابق معين عبدالملك في مارس 2023، بعد أن وثق عشرات المخالفات وأوصى بإجراء تغييرات واسعة في قيادة الوزارة وقطاع البعثات.
ويقول السفياني إن التقرير بقي حبيس الأدراج، وإن توصياته لم تنفذ، ولم تُتخذ إجراءات إصلاحية أو محاسبة تُذكر.
كما يقول إن هناك تقريرًا آخر أعده الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة حول ملف الابتعاث، لكنه لم يتمكن من الحصول على نسخة منه، مشيرًا إلى أن وزير التعليم العالي السابق خالد الوصابي اطلع على تقرير اللجنة رغم أن التقرير يتناول فترة إدارته للوزارة.
وفي تعليق آخر، يتهم السفياني رئيس الوزراء السابق معين عبدالملك بتسريب التقرير إلى وزير التعليم العالي السابق خالد الوصابي وتحذيره منه، وبالتستر عليه بدلًا من فتح تحقيقات ومحاسبة المسؤولين.
وهذه الاتهامات الأخيرة تُنسب إلى يعقوب السفياني، ولا تُعد من نتائج تقرير لجنة الابتعاث نفسها.
وبذلك تنتهي السلسلة عند السؤال الأهم: إذا كانت لجنة رسمية قد وثقت هذه الاختلالات وأوصت بتغييرات واسعة، فما الذي جرى للتقرير بعد وصوله إلى رئيس الحكومة؟
إعداد: هشام صويلح