منابر المساجد ليست منصات لتزييف التاريخ.. الجنوب قضية شعب وتضحيات لا تمحوها خطبة!

بقلم/ نايف الكلدي
ما حدث في أحد مساجد منطقة الشعب بالعاصمة عدن، عندما اعتلى أحد خطباء الجمعة المنبر ليقول: «لا جنوب ولا شمال، كلنا يمن واحد، ولا توجد قضية جنوبية»، ليس مجرد رأي عابر يمكن تجاهله، بل رسالة تستدعي الوقوف أمامها ومراجعة الجهات المسؤولة عن الرقابة على المساجد والخطاب الديني.
بالأمس استُخدمت صالة في حاشد لإقامة مناسبة عزاء ذات طابع حوثي، واليوم يخرج خطيب من أحد مساجد عدن ليشكك في وجود القضية الجنوبية، وكأن الجنوب وشعبه وتاريخه وتضحيات أبنائه مجرد تفاصيل يمكن شطبها بخطبة جمعة!
هل يعلم هذا الخطيب أن هناك آلاف الشهداء الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن أرض الجنوب وكرامته؟ هل يعلم كم من الأمهات فقدن أبناءهن، وكم من الأطفال أصبحوا أيتاماً، وكم من النساء ترملن، وكم من الأسر دفعت أغلى ما تملك في سبيل هذه القضية؟
بأي حق يتجاهل كل هذه التضحيات؟ ومن أعطاه الحق في اعتلاء منبر ديني لفرض رؤية سياسية تنكر قضية شعب يحملها منذ عقود؟
إن ما حدث يطرح تساؤلات جدية حول دور الأجهزة الأمنية، واللجان المجتمعية في الأحياء، ومكتب الأوقاف والإرشاد، ومسؤوليتهم في متابعة الخطاب الذي يُطرح في المساجد، ومنع استغلال المنابر الدينية لنشر الكراهية أو التحريض أو الإساءة إلى شعب الجنوب وتضحياته.
ونقول لقوات الأمن والجهات المختصة: إن حماية عدن والجنوب لا تقتصر على ملاحقة الخلايا الإرهابية، بل تشمل أيضاً رصد أي أنشطة مشبوهة والتحقيق في الوقائع التي تمس الأمن والاستقرار، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض أو العمل التخريبي.
ونرفض أن تتحول منابر المساجد إلى أدوات لتصفية الحسابات السياسية أو إنكار تضحيات شعب بأكمله.
القضية الجنوبية ليست خطبة جمعة، ولا شعاراً عابراً، ولا موقفاً يتغير بحسب مصالح المتحدثين. إنها قضية شعب وتاريخ وهوية وتضحيات ودماء شهداء.
ومن يختلف مع تطلعات شعب الجنوب فليطرح رأيه، لكن ليس من حق أحد أن يستخف بدماء الشهداء أو يتطاول على تضحيات الأمهات والآباء الذين قدموا أبناءهم من أجل وطن آمنوا به.
دماء الشهداء أمانة في أعناقنا، والقضية الجنوبية أكبر من أن تهزها خطبة، أو ينال منها منبر، أو يمحوها صوت جاحد.