الحوثيون يوسّعون دائرة القصف في الجنوب.. مستشفيات وسجون ومطارات ومدارس في مرمى الصواريخ

النقابي الجنوبي/تقرير/خاص
توسعت الهجمات الصاروخية الحوثية خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2026، لتطال منشآت مدنية ومرافق حيوية في الجنوب، من المطارات الدولية إلى المراكز الصحية ومواقع الاحتجاز، فيما امتد خطرها إلى محيط المدارس والأحياء السكنية. وتكشف الوقائع المسجلة خلال هذه الفترة اتساع دائرة المنشآت التي باتت مهددة بالقصف، وما يترتب على ذلك من مخاطر مباشرة على حياة المدنيين، بمن فيهم المرضى والطلاب والمسافرون والمحتجزون.
في محافظة لحج، تعرض مركز السقياء الصحي بمديرية المضاربة ورأس العارة لهجوم بصاروخ باليستي مساء الأول من نوفمبر 2026، أسفر، وفق الحصيلة الأولية التي أعلنتها وزارة الصحة، عن استشهاد خمسة أشخاص وإصابة 15 آخرين. وأكدت رئاسة الوزراء أن الهجوم استهدف منشأة صحية تقدم خدمات علاجية للمواطنين، ووجّهت السلطات المعنية بتوثيق الواقعة وجمع الأدلة.
وفي الرابع من نوفمبر، تعرض سجن مصنع الحديد في منطقة الرجاع، غرب مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، لهجوم صاروخي، وسط تقارير إعلامية تحدثت عن سقوط قتيلين جراء القصف. وتضم المنشأة أسرى ومحتجزين ومطلوبين أمنياً، ما يضع سلامة أشخاص محرومين من حريتهم في دائرة الخطر، ويثير تساؤلات قانونية وإنسانية بشأن حماية أماكن الاحتجاز ومن يوجدون داخلها.
وفي السابع من أكتوبر، أعلنت وزارة النقل استهداف مطار عدن الدولي بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيّرة المفخخة، وقالت إن أحد الصاروخين سقط قرب المدرج قبل دقائق من موعد هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم 603 القادمة من القاهرة، ما دفع السلطات إلى تحويل مسارها نحو جدة وإخلاء طائرتين ومبنى المطار من المسافرين والعاملين.
وفي 16 أكتوبر، أعلنت إدارة أمن عدن سقوط صاروخين داخل حرم المطار، دون تسجيل خسائر بشرية، ووصفت الحادثة بأنها الثانية من نوعها خلال أقل من أسبوع. وفي 24 أكتوبر، أعلنت وزارة النقل أن المطار تعرض للاستهداف للمرة الرابعة خلال الشهر، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على المنشآت الحيوية في الجنوب.
ولم تتوقف الهجمات عند ذلك. ففي 28 أكتوبر، أعلنت وزارة النقل تعرض مطار عدن لقصف صاروخي مرتين، عند الساعة الواحدة ظهراً والثالثة عصراً، وقالت إن عدد مرات استهداف المطار ارتفع إلى ست. وتزامن الهجومان مع وجود مئات الطلاب والطالبات في مدرستي خالد بن الوليد للبنين والفقيد عبدالله خليفة للبنات في خور مكسر، القريبتين من المطار. وحذر الصحفي صديق الطيار من المخاطر التي تعرض لها الطلاب خلال الدوام المدرسي، مشيراً إلى أن سقوط الصواريخ بالقرب من المدرستين كان يمكن أن يتسبب بكارثة بشرية.
أما مطار الريان الدولي في المكلا، فقد تعرض بدوره لهجمات متتابعة في 21 أكتوبر. وأعلنت السلطة المحلية بحضرموت تعرضه لهجوم باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، فيما تحدثت وزارة النقل عن سقوط ثلاث مسيّرات بالقرب من مدرجي مطاري عدن والريان. وأفادت وكالة شينخوا بأن أربعة صواريخ باليستية أصابت المطار، قبل أن تنقل عن مسؤول أمني وقوع هجوم آخر بصاروخ باليستي، بينما أكدت السلطات المحلية عدم تسجيل خسائر بشرية وفق المعلومات الأولية.
وامتد خطر الصواريخ إلى الأحياء السكنية في عدن، بعدما شهدت المدينة ليلة الجمعة 30 أكتوبر 2026 هجوماً صاروخياً أثار حالة من الهلع بين السكان. وأفادت مصادر محلية بوقوع تشققات في جدران عدد من المنازل وسقوط زجاج النوافذ في مديرية صيرة، وسط مخاوف بين الأهالي، خصوصاً الأطفال، من تداعيات القصف على المناطق المأهولة.
ولا تقتصر مخاطر إطلاق الصواريخ الحوثية على المناطق المستهدفة خارج مناطق سيطرة الجماعة، إذ قد يرتد فشل عمليات الإطلاق على السكان داخل تلك المناطق. ففي 27 أكتوبر 2026، سقطت ثلاثة صواريخ باليستية في عزلة إصرار بمديرية ماوية شرقي تعز، عقب إطلاقها من قبل مليشيات الحوثي، فيما لم تُعرف وجهتها المقصودة، ما يضع المدنيين في مناطق الإطلاق أمام خطر إضافي.
وتضع هذه الوقائع المنشآت المدنية وسلامة السكان أمام خطر يتجاوز الأضرار المباشرة لكل هجوم. فاستهداف مركز صحي يعرّض المرضى والعاملين للخطر ويحرم منطقة من خدمة علاجية، وقصف منشأة احتجاز يهدد حياة أشخاص لا يستطيعون حماية أنفسهم، فيما تجعل الهجمات قرب المطارات والمدارس والأحياء السكنية المدنيين عرضة لعواقب قد تكون كارثية حتى عندما لا تسجل خسائر بشرية في كل واقعة.
كما أن تكرار استهداف مطاري عدن والريان يثير مخاوف تتصل بسلامة الطيران المدني، واحتمال وقوع كارثة أثناء هبوط طائرة أو إقلاعها، فضلاً عن تعطيل حركة المسافرين والرحلات والخدمات المرتبطة بها. وتزداد خطورة ذلك مع وقوع بعض الهجمات خلال ساعات الدوام المدرسي أو في أوقات تشهد حركة مدنية داخل المطارات ومحيطها.
وتستدعي هذه الاعتداءات تحركاً دولياً يتجاوز بيانات الإدانة، عبر تحقيقات مستقلة في كل واقعة، وتوثيق مواقع سقوط الصواريخ والأضرار والضحايا، والتحقق من المسؤوليات والملابسات، وضمان حماية المنشآت الطبية وأماكن الاحتجاز والمطارات والمدارس والمناطق السكنية. كما تضع المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية أمام مسؤولية متابعة الانتهاكات ومساءلة المتورطين فيها، والعمل على منع تكرار الهجمات التي تهدد حياة المدنيين في الجنوب.