اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

ملتقى حضرموت للتنمية الفكرية يناقش مشكلات الثروة السمكية في المحافظة وسبل تنميتها واستدامتها

النقابي الجنوبي/المكلا/ صالح الباشا

كرّس ملتقى حضرموت للتنمية الفكرية منتداه الأسبوعي، المنعقد عصر أمس الأربعاء بمدينة المكلا، لمناقشة واقع الثروة السمكية في حضرموت، وأبرز المشكلات والتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي، وسبل حمايته وتنميته واستدامته، وذلك في حلقة نقاشية حملت عنوان «مشكلات الثروة السمكية.. الواقع والطموح»، أدارها رئيس الملتقى عوض بن جميل، بمشاركة الدكتور سالم ربيع بازار، العميد السابق لكلية العلوم البيئية والأحياء البحرية بجامعة حضرموت، والمهندس عمر سالم بامرزوق، استشاري الصناعة السمكية والجودة وتكنولوجيا الأسماك.
وتناول الدكتور بازار ظاهرة الصيد الجائر وما تسببه من استنزاف للمخزون السمكي، محذراً من استمرار هذه الممارسات في ظل غياب جهاز رقابي فاعل يتولى تنظيم عمليات الاصطياد ومراقبة المخالفات، ومؤكداً أن حماية الثروة السمكية تتطلب تفعيل الرقابة البحرية وإنفاذ القوانين واتخاذ إجراءات حازمة بحق المخالفين.
وأشار بازار إلى أن بعض أنواع الأسماك، ومنها سمك الثمد، تتواجد في مناطق بحرية بعيدة عن الشواطئ يصعب على الصيادين التقليديين الوصول إليها، الأمر الذي يستدعي تطوير وسائل الرصد والاصطياد، وتنظيم استغلال الموارد السمكية بما يضمن الحفاظ على المخزون وتجدد موارده.
من جانبه، أكد المهندس عمر سالم بامرزوق أن الثروة السمكية تتعرض للاستنزاف نتيجة ممارسات غير مسؤولة، لافتاً إلى أوجه القصور في أدوار الجهات المعنية بصنع القرار والمراكز البحثية والأكاديمية في دراسة واقع القطاع وتقديم الحلول العلمية والتطبيقية اللازمة لتطويره.
واستعرض بامرزوق أبرز المشكلات التي تواجه قطاعات التصنيع السمكي والتسويق والخدمات السمكية، مشدداً على ضرورة تطوير البنية التحتية، وتحسين أساليب تداول الأسماك وحفظها وتسويقها، والارتقاء بمستويات الجودة والسلامة الصحية، بما يحافظ على قيمة المنتجات السمكية ويعزز الاستفادة الاقتصادية منها.
وانتقد أوضاع مراكز الإنزال السمكي التي شُيّدت مؤخراً، مشيراً إلى افتقارها إلى متطلبات التخطيط والتصميم السليم وفق المعايير التي تؤكد عليها هيئة الدستور الغذائي «الكودكس»، فضلاً عن تدني مستوى النظافة، الأمر الذي يستدعي معالجة أوجه القصور في تجهيز هذه المراكز وتشغيلها، والالتزام بالاشتراطات الصحية والفنية المعتمدة.
كما لفت إلى أهمية الاستفادة من الخصائص البيئية للبحر العربي والمعطيات العلمية المتعلقة بدرجة الحرارة والملوحة وغيرها من العوامل المؤثرة في تكاثر الأسماك وتوزيعها، مؤكداً ضرورة توظيف الدراسات العلمية والتقنيات الحديثة، ومنها أجهزة السونار لرصد تجمعات الأسماك وتحديد مواقعها، إلى جانب تطوير أساليب الاصطياد التقليدي وتشديد الرقابة على الصيد الجائر، ومنع اصطياد الأسماك قبل بلوغها الأحجام المناسبة للنمو والتكاثر، وفقاً للمعايير المحددة لكل نوع.
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الأسماك، ناقشت الحلقة أثر تعدد حلقات الوساطة بين الصياد والمستهلك في زيادة الأسعار، وشددت على أهمية تقليص هذه الحلقات وإيجاد آليات تسويقية أكثر فاعلية تربط الصياد بالتاجر مباشرة، بما يحد من تكاليف التداول ويسهم في توفير الأسماك للمواطنين بأسعار مناسبة.
وخلصت الحلقة النقاشية إلى جملة من المخرجات والتوصيات، أبرزها:
1- التأكيد على أن الثروة السمكية تمثل ثروة وطنية استراتيجية لحضرموت، وأن حمايتها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع والصيادين والقطاع الخاص.
2- المطالبة بمراجعة تراخيص الاصطياد والعقود الممنوحة للشركات، والتحقق من قانونيتها وشفافيتها ومدى توافقها مع مصلحة الصيادين ومتطلبات حماية البيئة البحرية.
3- تفعيل الرقابة البحرية ومكافحة الصيد الجائر والتعدي على المياه الإقليمية، وتطبيق العقوبات القانونية الرادعة على المخالفين دون استثناء.
4- إجراء دراسة علمية شاملة للمخزون السمكي في سواحل حضرموت، والاستناد إلى نتائجها في وضع السياسات المنظمة للاصطياد ومنح التراخيص، مع تنظيم الصيد خلال مواسم التكاثر وحماية مناطق حضانة الأسماك.
5- وضع ضوابط صارمة لأنشطة مصانع طحن الأسماك وتعليبها وتجميدها، بما يضمن حماية المخزون السمكي والبيئة البحرية ومراعاة احتياجات السوق المحلية.
6- إعادة النظر في سياسات تصدير الأسماك بما يضمن إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق المحلية بأسعار مناسبة قبل التصدير.
7- إنشاء آلية مستقلة للرقابة والمتابعة، بمشاركة الجهات الرسمية والمختصين والأكاديميين والصيادين ومنظمات المجتمع المدني، لمتابعة تنفيذ التوصيات وتقييم نتائجها.
8- إطلاق برامج توعية مجتمعية للتعريف بأهمية حماية البيئة البحرية ومخاطر الصيد العشوائي والممارسات التي تهدد استدامة الثروة السمكية.
9- إعداد رؤية متكاملة لإدارة وتنمية الثروة السمكية، تجمع بين حماية الموارد البحرية، وتحسين دخل الصيادين، وتوفير الغذاء للمواطنين، وتطوير الصناعات السمكية، وتعزيز العائد الاقتصادي للمحافظة.
وأكدت المخرجات ضرورة الانتقال من تشخيص المشكلات إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجتها، من خلال تعزيز الرقابة وإنفاذ القوانين، وتفعيل دور البحث العلمي، وتطوير البنية التحتية والخدمات السمكية، وتحسين منظومة التسويق، بما يحقق الاستغلال المستدام للثروة السمكية ويحافظ على حقوق الصيادين والمستهلكين والأجيال القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى