اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#صدى التآمر في معقل الصمود: الخلايا النائمة في عدن وتناقض الولاءات بين ألم الميدان وفرحة الوهم

عميد طيار /سمير اليعقوبي

​تظل مدينة عدن، باحجارها وشوارعها وذاكرتها الحية، رمزاً عصياً على الانكسار. فعلى مدار سنوات طويلة، كانت هذه المدينة الأبيّة درعاً حصيناً ومشعل أمل للجنوب عموماً. غير أن معارك البناء والدفاع لا تقف عند حدود الجبهات العسكرية التقليدية، بل تمتد إلى معركة أخرى لا تقل ضراوة وخطورة؛ وهي معركة “الوعي الداخلي” وخطر الخلايا النائمة التي تنشط في الظل، مستغلة حرية الفضاء الديمقراطي والنسيج الاجتماعي لتمرير أجندات معادية.
​الوجه الآخر للألم: الشماتة في مآسي عدن

​من أبشع صور الاختلال الأخلاقي والوطني أن يرى الإنسان مدينته، أو مدن إخوانه وجيرانه في الجنوب، تتعرض للاستهداف والتدمير، فلا يرف له جفن، بل ويصل الأمر بالبعض – ممن ينتمون للأسف لتربة الجنوب – إلى إظهار الفرحة والشماتة بكل صاروخ حوثي يستهدف عدن أو المناطق الجنوبية.

​إن هذا التناقض الصارخ يعكس أزمة انتماء حقيقية:
​فقدان البوصلة الوطنية: كيف يمكن لعاقل أن يتشفى في استهداف أهله ومسقط رأسه؟ إن صواريخ الحوثي ومقذوفاته لا تفرق بين مدني وعسكري، ولا تستهدف سوى الحياة والاستقرار.

​الترويج للمشروع الحوثي: تلعب الخلايا النائمة والأبواق المأجورة دوراً خبيثاً في الترويج لميليشيا الحوثي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، محاولين تجميل وجه جماعة تسعى لتركيع الجنوب وإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.

​خذلان الأبطال: التنكر لتضحيات القوات الجنوبية
​في الوقت الذي تقف فيه ألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن وسائر التشكيلات العسكرية الجنوبية خط دفاع أول، تقدم الدماء والتضحيات الجسام في جبهات العزة والكرامة لصد المشروع الإيراني وميليشياته، يبرز موقف سلبي ومخزي من قبل تلك الخلايا ومن يدور في فلكها.

​غياب الإسناد المعنوي والمجتمعي: بدلاً من الوقوف صفاً واحداً خلف القوات المدافعة عن الأرض والعرض، تنشغل هذه العناصر بنشر الشائعات، وتثبيط العزائم، والتقليل من الانجازات العسكرية.

​جحود التضحيات: إن دماء شهداء العمالقة ودرع الوطن التي أُرريقت تراب الجنوب يجب أن تكون مقدسة لدى كل وطني حر، والتنكر لها أو تجاهلها هو بمثابة طعنة في ظهر المقاتل المرابط في الثغور.

​نحو استنهاض الوعي المجتمعي والأمني
​إن مواجهة الخلايا النائمة والترويج الحوثي لا تقع مسؤوليتها على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية وطنية مجتمعية مشتركة:
​اليقظة الشعبية: يتطلب الوضع الراهن أعلى درجات الوعي المجتمعي لكشف ودحض الشائعات وفضح كل من يتخذ من معاناة عدن مادة للشماتة والترويج للعدو.

​الاصطفاف خلف القوات المسلحة: إن الدعم الشعبي لألوية العمالقة ودرع الوطن وبقية القوات الجنوبية هو الضمانة الحقيقية لحماية مكتسبات الجنوب وهزيمة كافة المشاريع التآمرية.

​الحزم القانوني: يجب الضرب بيد من حديد على كل من يثبت تورطه في التعاون أو الترويج للميليشيات الحوثية من داخل المدن المحررة.

​خاتمة:
إن عدن التي قهرت الغزاة سابقاً ومرغت أنف المشروع الحوثي في ترابها، قادرة اليوم على تطهير صفوفها من الخلايا النائمة والمتواطئين. ولن تزيد الضربات الغادرة والنفوس المريضة أهل الجنوب إلا صلابة وتمسكاً بأرضهم وحقهم المشروع في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار

زر الذهاب إلى الأعلى