لماذا يدفع الجنوب فاتورة سقوط مشاريع الشمال؟

النقابي الجنوبي/خاص
تساءل المحلل السياسي الجنوبي ياسر اليافعي عن أسباب سقوط صنعاء ومناطق واسعة من الشمال بيد الحوثيين، رغم عقود من نفوذ القوى الدينية والحزبية والقبلية، محذرًا من تحويل الجنوب إلى ساحة لتعويض خسائر تلك القوى وإخضاع مستقبله لأجندات لا تعبر عن إرادة شعبه.
واستعاد اليافعي مرحلة ما بعد حرب 1994، حين توجه شباب من مختلف قرى الجنوب إلى صنعاء وصعدة وذمار لدراسة الدين والسنة النبوية، قبل أن يعود بعضهم بأفكار متشددة وآخرون بانتماءات حزبية. وطرح تساؤلات عن مصير الجمعيات والمراكز الدينية وجامعة الإيمان والفرقة الأولى مدرع، إلى جانب المشايخ والقبائل وآلاف السلفيين الذين امتلكوا حضورًا ونفوذًا واسعًا في الشمال، لكنهم لم يتمكنوا من منع سقوط صنعاء بيد الحوثيين.
وتوقف عند التباين بين تراجع الحواضن السلفية في مناطق واسعة من الشمال وصمودها في الجنوب، متسائلًا عن أسباب هذا الاختلاف، ومصير عقود من النفوذ والعلاقات والمخصصات التي أدارتها اللجنة الخاصة السعودية في الشمال، وكيف تلاشى ذلك النفوذ أمام تمدد الحوثيين.
ويرى اليافعي أن خسارة قوى الإخوان نفوذها في صنعاء ومناطق شمالية أخرى لا تبرر محاولة استعادته عبر الجنوب، كما يرفض التعامل مع الجنوب بوصفه ساحة بديلة لمشاريع فقدت نفوذها في الشمال، سواء ارتبطت بقوى حزبية أو بمشاريع دينية وسياسية تراجعت في مناطقها الأصلية.
ويحذر من تحميل الجنوب كلفة إخفاقات وقعت في الشمال، عبر إغراقه في الفوضى ورهن مستقبله لأجندات لا تنسجم مع إرادة شعبه. ويتمثل جوهر موقفه في رفض تحويل الجنوب إلى صندوق لتعويض خسائر الآخرين، أو جعل أرضه ودماء أبنائه ثمنًا لاستعادة نفوذ عجزت قوى الشمال عن حمايته في مناطقها.