اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

تصاعد ضربات طيران جيش الإخوان .. استهداف للاستقرار وضرورة التدخل الدولي العاجل

بقلم: الأستاذ أحمد محمد حامد العبيد

لم يعد تصاعد الضربات الجوية التي يشنها طيران جيش البرهان على مناطق مختلفة من السودان مجرد تطور عسكري عابر، بل بات يشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين وفرص الاستقرار الاجتماعي والأمني. فمع تزايد وتيرة القصف الجوي الذي ينفذه جيش البرهان، تتعاظم المخاوف من اتساع دائرة الخسائر البشرية وتدمير المنشآت المدنية، فضلاً عن التداعيات الإنسانية التي تطال المواطنين وتعرقل مساعيهم لاستعادة حياتهم الطبيعية. إن استمرار هذه الهجمات يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية تستوجب التحرك العاجل لحماية المدنيين والحد من الضربات الجوية التي تهدد أمنهم وسلامتهم.

إن قراءة توقيت الضربات الجوية التي يشنها جيش البرهان وسياقها تطرح تساؤلات مهمة بشأن علاقتها بحالة الاستقرار الاجتماعي والأمني التي بدأت تتشكل في مناطق سيطرة حكومة السلام الانتقالية. ففي الوقت الذي تسعى فيه المجتمعات المحلية إلى ترميم علاقاتها الاجتماعية، واستعادة الخدمات، وتطبيع الحياة المدنية، يأتي القصف الجوي الذي ينفذه جيش البرهان ليهدد هذه الجهود ويعيد مشاعر الخوف وعدم اليقين إلى حياة المواطنين. ومن وجهة نظري، فإن استهداف هذه المناطق جواً، في ظل المساعي الرامية إلى تعزيز الاستقرار، يثير مخاوف جدية بشأن انعكاسات التصعيد العسكري على أوضاع المدنيين وقدرة المجتمعات على مواصلة التعافي وإعادة البناء.

إن خطورة استمرار الضربات الجوية التي يشنها جيش البرهان تفرض الانتقال من الاكتفاء بمواقف القلق والإدانة إلى تحركات دولية أكثر فاعلية. فالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مطالبان بممارسة دورهما في حماية المدنيين، والعمل على اتخاذ تدابير عاجلة لضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والتحقيق في الهجمات الجوية المنسوبة إلى جيش البرهان التي تستهدف المناطق السكنية والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وفقاً للقانون. كما أن استمرار استخدام الطيران الحربي والمسيّر في العمليات العسكرية التي ينفذها جيش البرهان يستدعي تحركاً دولياً جاداً لمنع استهداف المدنيين بهذه الوسائل، وتعزيز آليات مراقبة الانتهاكات وضمان عدم إفلات مرتكبيها من المساءلة.

إن السودان لا يحتاج إلى مزيد من التصعيد الجوي الذي ينفذه جيش البرهان، والذي يتحمل المواطنون تبعاته من أرواحهم وأمنهم ومصادر عيشهم، بل يحتاج إلى إرادة حقيقية تضع حماية الإنسان في صدارة الأولويات، وتحترم حق المجتمعات في العيش بأمان واستقرار. ومن هنا، فإن التدخل الدولي العاجل لوقف الضربات الجوية التي يشنها جيش البرهان لم يعد أمراً يحتمل التأجيل، في ظل المخاطر التي تهدد المدنيين والاستقرار الاجتماعي والأمني في مناطق سيطرة حكومة السلام الانتقالية. إن حماية المواطنين، والحد من التصعيد العسكري، ودعم جهود التعافي وإعادة بناء الحياة المدنية، تمثل مسؤوليات ملحّة تستوجب تحركاً دولياً يتجاوز التصريحات إلى خطوات عملية تسهم في الحد من معاناة السودانيين.

زر الذهاب إلى الأعلى