اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

من اتفاق مكة إلى استجداء العالم.. ومن الاستعطاف إلى صناعة الكذبة

علي سيقلي

بعد أكثر من أحد عشر عاماً من الحرب، تبدو السعودية اليوم وكأنها تبحث عن منقذ وبابٍ جديد للخروج من مأزق الحوثي.
طرقت أبواب واشنطن، واتجهت إلى باكستان وتركيا، ثم وصلت إلى القاهرة، طلباً للدعم والمساندة. لكن المفارقة أن الرياض كانت قد وقّعت في 7 أغسطس 2026 مع باكستان وتركيا «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، التي تنص على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها جميعاً.
ثم جاءت هجمات الحوثيين، ولم نرَ تدخلاً عسكرياً باكستانياً أو تركياً. بل أوضحت إسلام آباد أن أي رد عسكري بموجب الاتفاقية لم تتم مناقشته.
وهنا يبرز السؤال البسيط:
إذا كان الهجوم على واحد هجوماً على الجميع، فلماذا بقيت السعودية وحدها في الميدان؟
والأغرب أن اسم مكة عاد إلى الواجهة من جديد.
أعلنت السعودية اعتراض طائرة مسيّرة حوثية جنوب مكة، بينما نفى الحوثيون استهداف مكة. أما الفيديو الذي جرى تداوله باعتباره دليلاً على الحادثة، فقد تبيّن أنه قديم ولا علاقة له بالواقعة الأخيرة.
وهنا ينبغي التمييز بين أمرين: رفض استهداف مكة، وهو أمر لا خلاف عليه، وبين استخدام مقطع قديم لإسناد رواية حديثة.
مكة أقدس من أن تكون مادة في حرب إعلامية، واتفاقية الدفاع المشترك أكبر من أن تبقى مجرد عبارة في بيان.
السؤال الذي يفرض نفسه على الرياض اليوم ليس فقط: من سيحمي السعودية من الحوثي؟
بل:
أين ذهب الحلفاء الذين وقّعوا معها اتفاق الدفاع المشترك في مكة؟
فحين تبدأ الصواريخ بالتحليق، تتوقف قيمة الاتفاقيات عند حدود الكلمات، ويبدأ الاختبار الحقيقي.
أما الشكوى لغير الله.. فمذلة يا بن سلمان.

زر الذهاب إلى الأعلى