الجنوب العربي ليس ورقة تفاوض…ومستقبله لا يُكتب خلف الأبواب المغلقة

الشيخ لحمر بن لسود
لا نريد اجترار الماضي، ولا الوقوف عند تفاصيله إلى ما لا نهاية، لكن من الخطأ أن نبدأ من اليوم وكأن شيئًا لم يحدث.
فالقضية الجنوبية ليست وليدة اللحظة، وليست خلافًا عابرًا بين شخصيات أو مكونات سياسية، بل هي نتاج مسار طويل من الأحداث والتحولات التي بدأت منذ قيام الوحدة السياسية في مايو/أيار 1990م، ثم حرب 1994م وما ترتب عليها من نتائج سياسية وعسكرية واجتماعية.
ومنذ ذلك التاريخ، ظل الجنوب حاضرًا في كل منعطف سياسي وعسكري، وصولًا إلى الحرب الأخيرة، وما رافقها من تدخلات إقليمية ودولية، وتشكل قوى سياسية وعسكرية وأمنية جديدة.
لكن السؤال الأخطر اليوم ليس: من بقي ومن رحل؟ ومن تحالف مع من؟بل هو: إلى أين يتجه مستقبل الجنوب العربي ؟ ومن يملك حق تقرير هذا المستقبل اردة الشعب ام اردة الوصاية ؟
اليوم الحاضر على الارض في الجنوب هو المجلس الانتقالي الجنوبي بكل مؤسساته المختلفة وشعبينه العريضة وبالتالي فإن علينا اليوم الوقوف الى جانبه لانه كيان جنوبي جامع ويمتلك قاعدة جماهيرية عريضة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الجنوب وله ايضآ مكانه سياسيه مع الاقليم والمجنمع الدولي
ولهذا فإن ما يجري خلف الأبواب المغلقة في العواصم الإقليمية والدولية يستحق قراءة سياسية دقيقة، لا انفعالًا ولا شعارات.وإذا كانت بعض الأطراف ترى أن بإمكانها إعادة ترتيب المشهد الجنوبي وفق مصالحها، فإن التجارب السابقة تقول إن تقسيم القوى السياسية قد يكون مقدمة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية نفسها. وهنا يجب أن نتوقف طويلًا. فالتاريخ لا يرحم من لا يتعلم منه.
لقد شهد الجنوب بعد حرب 1994م تحولات كبيرة، وكان هناك جنوبيون وقفوا إلى جانب صنعاء في تلك المرحلة، ثم وجد كثير منهم أنفسهم لاحقًا أمام واقع مختلف تمامًا.
فهل سنكرر التجربة نفسها؟ وهل أصبح المطلوب اليوم تفكيك الموقف الجنوبي سياسيًا، قبل الانتقال إلى إعادة ترتيب الواقع على الأرض؟ هذه أسئلة مشروعة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها ترفًا سياسيًا.
الجنوب ليس ورقة تفاوض الجنوب بموقعه الجغرافي والاستراتيجي، وبإطلالته على باب المندب وخليج عدن وبحر العرب، ليس تفصيلًا هامشيًا في معادلات المنطقة.
ولهذا فإن أي تسوية سياسية تتجاهل حقيقة القضية الجنوبية أو تتعامل معها باعتبارها مجرد ورقة تفاوض مؤقتة ستظل أمام سؤال جوهري: أين يقف شعب الجنوب من كل ذلك؟
القضية ليست قضية مكوّن ضد مكوّن، ولا قضية خصومة مع دولة إقليمية بعينها.المشكلة تبدأ عندما تتحول قضية شعب إلى ورقة تستخدمها الوصاية في صراعاتها وحساباتها الخاصة. وهنا يجب أن يكون الموقف واضحًا:
لا ينبغي أن يكون مستقبل الجنوب مجرد بند يُضاف أو يُحذف من طاولة المفاوضات بحسب مصالح الآخرين.
فالتحالفات لها حساباتها، والدول لها مصالحها، والسياسة لا تعرف الصداقة الدائمة.
والذي لا يفهم هذه القاعدة السياسية قد يدفع ثمنها لاحقًا.
ألا يتألم الجنوبيون وهم يرون العالم يتصارع عن مضيق باب المندب وممراته ومصالحه الاستراتيجية،الذي يعتبر من اهم المنافذ البحرية في العالم التابع للجنوب العربي بينما يُختزل الحديث عن الجنوب وأهله وقضيته العادلة في خلافات المكونات والقيادات؟ ألا يستحق هذا الأمر وقفة صريحة؟
هل أصبحنا منشغلين بمن يمثل الجنوب، ونسينا السؤال الأهم: ماذا يريد الجنوب؟
إن المرحلة الحالية لا تحتمل المجاملات السياسية، ولا الحسابات الضيقة، ولا إعادة إنتاج الانقسامات القديمة بين أبناء الجنوب .
والذين عاشوا مراحل النظام الجنوبي السابق، وحرب 1994م، وما بعدها، يعرفون أكثر من غيرهم كيف بدأت الأخطاء، وكيف تحولت الخلافات السياسية إلى نتائج جغرافية وسياسية يصعب التراجع عنها.
لذلك، فإن أخطر ما يمكن فعله اليوم هو التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية مكوّن سياسي يمكن تجاوزه أو استبداله.
فالمكونات تتغير…
لكن الشعوب لا تختفي من التاريخ بقرار سياسي.
بأردة الوصاية
ومن هنا، فإن أي حديث عن مستقبل الجنوب يجب أن يبدأ من حقيقة واحدة: لا تختزلوا قضية شعب في قضية عابرة ، ولا تختزلوا مستقبل جغرافيا بأكملها في صفقة سياسية. فالجنوب ليس مجرد ساحة للصراع الإقليمي، وليس ورقة تُرفع عندما يحتاجها طرف، وتُطوى عندما تنتهي حاجته إليها.وإذا كان الماضي قد علّمنا شيئًا، فهو أن من لا يملك رؤية واضحة لمستقبله، سيجد الآخرين يكتبون ذلك المستقبل له من خارج الحدود نيابةً عنه.
الخلاصه تقول ان المستهدف في جنوبنا الحبيب منذ يناير 2026م وماقبله ليس المجلس الانتقالي الجنوبي فحسب بل المستهدف الشعب الجنوبي وقضيته السياسية العادلة المعمدة بالدم
الشيخ لحمر علي لسود
عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي
رئيس الهيئة التنفيذية للقيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي محافظة شبوة.