حقيقة الصراع والأطماع: لماذا تستهدف السعودية ثروات الجنوب وحضرموت؟

كتب/جياب باعباد
أيها الشعب الجنوبي العظيم، يا من تبذلون الدماء والمهج في ميادين الشرف والبطولة، آن الأوان لترتفع الغشاوة وتتجلى الحقائق كاملة غير منقوصة.
إن ما يدور على أرضنا اليوم من مؤامرات، وما تحاك ضاحنا من حروب واستهدافات، لم يأتِ من فراغ، ولن يكون وليد الصدفة. خلف كل أزمة، وتحت كل راية حرب، توجد حقيقة واحدة تتوارى خلف الكواليس: “النفط والثروة والسيادة على الأرض”.
صدمة وادي حضرموت: لماذا تستهدف القوات الجنوبية؟
إن الاستهداف الممنهج والحملات العدائية ضد قواتنا الباسلة في وادي وصحراء حضرموت لم تأت عبثاً؛ بل جاءت نتيجة مرعبة أصابت دوائر القرار الخارجي بالذعر، وتحديداً حين اقتربت قواتنا وخطواتنا السيادية من السيطرة الفعلية والوصول المباشر إلى حقول النفط ومصافي الاستخراج والأنابيب العملاقة الممتدة التي تستغلها السعودية لنهب ثرواتنا جهاراً نهاراً. إنهم لا يخافون إلا من شيء واحد: أن يسترد صاحب الحق حقّه المسلوب.
السر المدفون: أكبر مخزون نفطي والتآمر على عرقلة التنقيب
ما خفي على الشعب أعظم وأكبر؛ فقد بادرت قيادتنا العليا في الفترات السابقة لاستقطاب خبراء ومنقبين دوليين محترفين من عدة دول كبرى للكشف عن البترول واستخراجه بالطرق العلمية. ولكن، ماذا حدث؟
قامت السعودية بالوقوف بكل ثقلها السياسي والمادي لإفشال تلك الشركات ومنعها من العمل على أرضنا الطاهرة.
أثبتت التقارير الهندسية والسرية لتلك الشركات أن أرضنا تمتلك أكبر مخزون نفطي استراتيجي في المنطقة.
أدلت الشركات بشهادات واضحة للقيادة مفادها أن التعطيل السعودي المتعمد سببه الأوحد هو منع الشعب الجنوبي من الاستفادة من هذه الثروة الهائلة، ليبقى شعبنا رهينة الاحتياج والفقر بينما تُستنزف خيرات وطنه.
شبكة الأنابيب الملعونة: من عهد صالح إلى يومنا هذا
لقد استمر التآمر على ثرواتنا لعقود طويلة؛ بدأت باتفاقات مشبوهة سابقة بين نظام علي عبدالله صالح والسعودية لتقاسم الأرض والثروة ورهن اقتصادنا للخارج. ونتيجة لذلك:
أقدمت أطراف النفوذ على دفن أنبوبين رئيسيين للنفط سراً، خوفاً من أن يستفيد منهما أبناء الشعب.
لا زالت هناك أنابيب سرية تضخ البترول مباشرة عبر البحر لصالح السعودية، باتفاقات مع أدوات الفساد والعمالة وفي مقدمتهم علي محسن الأحمر وأذانبه.
مؤخراً، عندما حاولت شركة روسية مختصة الكشف عن الأنابيب المخفية وإظهارها للعلن، قامت السعودية بالتدخل الفوري وتلحيم وعزل أنابيب أخرى لمنع أي ظهور أو استغلال وطني لها.
الحقيقة المرة: خيوط الحرب والاتفاقات السرية مع الحوثيين
إن كل ما يدور في الشمال والجنوب من معارك وعبث هو حرب مصنوعة بإتقان وتدار بأجندات خارجية. السعودية تمتلك القدرة الكاملة على إيقاف الحرب في ليلة وضحاها إن أرادت ذلك، ولكنها تمول جميع الأطراف وتدعم استمرار الحرب بالمال والسلاح لضمان بقاء الفوضى، وتدير تفاهمات واتفاقات خفية مع جماعات الحوثي لضمان تقاسم المصالح على حساب دماء شعبنا.
إن الخوف الحقيقي الذي يقض مضاجع الرياض ليس صراعات الأيديولوجيا، بل خوفها الأبدي من استقلال القرار الجنوبي واستغلال ثروات حضرموت والجنوب. ولا يتوقف الأمر عند حدود النفط المسروق فحسب، بل تمتد أذرع النهب لتطال الذهب ومقدرات الأرض الخيرة.
النداء الأخير: إلى كل حر وشريف في الجنوب
يجب على الجميع أن يعرف ماذا يدور خلف الكواليس، وأن يدرك حجم المؤامرة والتلاعب السافر بحقوقنا ومستقبل أجيالنا. إن السكوت على هذا النهب المنظم يعني قبولنا بالاستعباد فوق أرضنا الغنية.
الوعي هو السلاح الأقوى.. واكتشاف الحقيقة هو أول خطوات الخلاص والتحرير الشامل لاستعادة ثرواتنا وسيادتنا المسلوبة.