لن تنكسر إرادة شعب كتب تاريخه بدماء أبنائه

كتب/ الشيخ انور العمري
ليست قضية الجنوب صفحةً عابرة في سجل الأيام، ولا صوتًا مؤقتًا تطويه تقلبات الظروف، بل هي قضية شعبٍ حمل آماله وتطلعاته، وواجه أكثر من ستةٍ وثلاثين عامًا من المعاناة والظلم والإقصاء والاضطهاد، فاختار طريق الثبات والتمسك بمبادئه وأهدافه السياسية، ولم تستطع التحديات أن تُطفئ جذوة إيمانه أو تُغيّر قناعته.
لقد كتب أبناء الجنوب تاريخهم بصبرهم وتضحياتهم، وقدّموا قوافل من الشهداء والجرحى، لتبقى قضيتهم حاضرةً في الذاكرة والوجدان. لم تكن تلك التضحيات أرقامًا عابرة، بل كانت صفحاتٍ من الوفاء والانتماء، وشواهد على شعبٍ واجه المحن بثبات، وحمل قضيته بإرادةٍ صلبة وعزيمةٍ لا تلين.
إن الشعوب التي تؤمن بحقوقها لا تطمس هويتها عواصف الأيام، ولا تُسقط مبادئها تقلبات الظروف. فالإرادة الصادقة تبقى أقوى من كل محاولات التجاهل والتهميش، وصوت الشعوب يظل حاضرًا حين تطالب بالعدالة والإنصاف واحترام تطلعاتها.
ومن هنا، فإن الرسالة إلى العالمين العربي والدولي واضحة: إن الاستماع إلى صوت أبناء الجنوب، والنظر إلى مطالبهم بعين المسؤولية والعدالة، هو الطريق نحو معالجة القضايا العالقة وبناء مستقبل أكثر استقرارًا. فقد طال الانتظار، وطال الجمود، وكفى استمرارًا لمعاناة شعبٍ يطالب بأن يُسمع صوته وتُحترم إرادته.
وسيظل شعب الجنوب ثابتًا على قناعته، متمسكًا بكرامته وهويته وتطلعاته، مؤمنًا بأن التاريخ لا يكتبه المترددون، بل تصنعه الشعوب التي تحافظ على مبادئها وتصون إرادتها.
فالشعب الذي كتب تاريخه بتضحيات أبنائه لا تنكسر إرادته، ولا تُمحى ذاكرته، ولا يغيب صوته. وستبقى الكرامة عنوانه، والثبات طريقه، والأمل بوصلته التي تهديه نحو المستقبل.