التزوير بعلم الوزير: حيدان يدفع بـ”دخيل” لخفر السواحل رغم تقرير رسمي فضح انتحال صفته منذ 2025

تقرير/خاص
في فضيحة هي الأكبر من نوعها في المؤسسة الأمنية، يصر وزير الداخلية إبراهيم حيدان، اليوم، على فرض شخص لا ينتمي إلى الوزارة ولا يحمل أي سجل مهني، لرئاسة مصلحة خفر السواحل بالقوة، رغم أن تقريراً رسمياً صادراً عن إدارته ذاتها كشف قبل 9 أشهر أن الرجل “مزوّر” و”منتحل للصفة”، وغير موجود أصلاً في قوام الوزارة.
ووفقاً لمصادر خاصة ووثائق اطلع عليها “النقابي الجنوبي”، فإن الوزير حيدان كلّف شخصاً يدعى قيس ماجد عبده سيف إسماعيل لرئاسة المصلحة، رغم أن الرجل لا يملك أي سجل في المجالين الأمني أو البحري، ولا علاقة له بالوزارة، في حين أن التعيين في هذا المنصب الجوهري من اختصاص رئيس مجلس القيادة الرئاسي حصراً.
وزير الداخلية يعلم بـ”التزوير” منذ 9 أشهر.. ويتعمّد تمريره
وحصل “النقابي الجنوبي” على وثيقتين رسميتين تكشفان أن الوزير حيدان كان يعلم علماً يقينياً بانتحال صفة إسماعيل وتزوير ترقيته، ومع ذلك أصر على فرضه.
ففي خطاب صادر عن الإدارة العامة لشؤون الضباط بوزارة الداخلية – القطاع الأول للشؤون القانونية، بتاريخ 22 سبتمبر 2025، وموجه إلى قائد قطاع الموارد البشرية، أكدت الإدارة – وهي الجهة الرقابية المختصة – أن قيس ماجد عبده سيف إسماعيل ليس ضمن قوام قوة وزارة الداخلية، وأن قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رقم (58) لسنة 2024، الصادر في 5 فبراير 2024، لم يتضمن أي مادة بشأن ترقيته إلى رتبة عميد، بل اقتصر على التعيين فقط.
كما كشفت الوثيقة أن اسماً مطابقاً للاسم نفسه موجود في وزارة الدفاع برتبة رائد، وأوضحت أنه في حال كان هو نفسه، فإن أي إجراء يجب أن يتم عبر وزارة الدفاع وليس الداخلية.
وتشير الوثيقة الثانية، وهي صورة من القرار الرئاسي رقم (58) المؤرخ في 5 فبراير 2024 والموقع من رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، إلى أن القرار يقتصر على تعيين إسماعيل وكيلاً للشؤون المالية والإدارية في جهاز مكافحة الإرهاب، ولا يحمل أي إشارة إلى رئاسة خفر السواحل أو إلى رتبة عميد ركن. كما تحمل الوثيقة ملاحظة هامشية تؤكد أن “لم يستدل عليه ضمن قوام وزارة الداخلية”، وهو ما يفضح أن الوزير حيدان كان يعلم بهذا العائق القانوني منذ البداية.
ورغم هذا الكشف الرسمي الواضح منذ سبتمبر 2025، ها هو الوزير حيدان اليوم في 21 يونيو 2026 يتمادى في فرض الرجل بالقوة، متحدياً تقرير جهازه الرقابي ومضرباً عرض الحائط بجميع الضوابط القانونية.
الرصاص يوقف تدريباً دولياً.. وخفر السواحل يتحول إلى ساحة حرب
وقالت مصادر محلية وشهود عيان إن اشتباكات عنيفة اندلعت في محيط مبنى خفر السواحل ومبنى الإذاعة والتلفزيون، تخللها إطلاق نار كثيف بالعيارات الثقيلة، ما أثار حالة من الرعب والذعر بين سكان المنطقة، الذين هرعوا إلى منازلهم خشية التصعيد.
ولم تقتصر التداعيات على الجانب الأمني الداخلي، بل امتدت إلى الجانب الدبلوماسي والدولي، حيث كشفت المعلومات أن إطلاق النار والاقتحام أدى إلى إلغاء زيارة سفير أجنبي إلى مقر المصلحة، كما تسبب في وقف برنامج تدريبي كان يشارك فيه خبراء دوليون، في إحراج كبير للسلطة المحلية وللعلاقات الخارجية.
القيادة العليا في قفص الاتهام: صمت مريب وتواطؤ صريح؟
هذا التفلت الأمني والإداري يطرح سؤالاً مباشراً على رئيس مجلس القيادة الرئاسي: كيف يُسمح لوزير الداخلية بتجاهل تقرير رسمي صادر عن إدارته يكشف التزوير منذ 9 أشهر، وممارسة الضغط العسكري لفرض “دخيل” على مؤسسة سيادية؟
وحتى إعداد هذا الخبر، لم يصدر أي بيان رسمي من وزارة الداخلية، ولم تُبد القيادة السياسية العليا أي موقف يُذكر، مكتفيةً بالصمت المريب إزاء هذه الفضيحة التي تهدم هيبة المؤسسة الأمنية وتكشف غياب الرقابة العليا على قرارات الوزير حيدان.
وفي غياب أي حراك رئاسي لوقف هذا العبث، تتحول القيادة العليا من راعية للقانون إلى متفرج على انهياره.
ويطرح هذا المشهد أكثر من سؤال مشروع على رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس: كيف يُسمح لوزيرٍ واحد بأن يعبث بمنصب سيادي، متجاوزاً تقارير إدارته الرقابية، ومتسبباً في اشتباكات مسلحة وإلغاء زيارة سفير، دون أن يُحرك المجلس ساكناً؟ هل يُعتبر الصمت تواطئاً؟ وهل ستظل المؤسسة الأمنية مرتعاً للعلاقات الشخصية والمحسوبية على حساب القانون والمصلحة الوطنية؟
ولم يصدر حتى اللحظة أي إدانة من القيادة العليا أو توجيه بفتح تحقيق، في صمت يطرح تساؤلات حول جدية الدولة في مواجهة الفساد وضبط المؤسسات، وسط مخاوف من أن يصبح هذا السلوك سابقة خطيرة في التعامل مع المناصب السيادية في العاصمة عدن
