#علي الحاشي يكتب :أبين بين البهرجة الإعلامية وغياب الخدمات

بقلم: علي أبو زياد الحاشي
يقف المتابع للشأن المحلي في محافظة أبين أمام مشهد يثير الكثير من التساؤلات حول طبيعة الأداء الحكومي للسلطة المحلية؛ فبدلاً من الخوض في أصل الأزمات التي تطحن المواطن يومياً، تتجه بوصلة السلطة نحو إلهاء الشارع بقضايا جانبية لا تسمن ولا تغني من جوع، بدءاً من الزيجات الجماعية وصولاً إلى تفويج العمرة لذوي الاحتياجات الخاصة، وسط هالة إعلامية مكثفة تسعى لتسويق الوهم وتقديم المعالجات السطحية كإنجازات تاريخية.
وامتداداً لهذا المشهد السريالي، يطرح الشارع الأبيني تساؤلاً مشروعاً: هل يعود هذا الأداء إلى رغبة شخصية لدى السلطة الحالية للهروب وتجنب مواجهة الملفات المعقدة، أم أن هناك حدوداً وسقوفاً رُسمت ولا يُسمح لهذه السلطة بتجاوزها؟
ومهما تكن أسباب هذا التعاطي السطحي، فإن الواقع يكشف الأثر المباشر لغياب الرؤية؛ فبعد مضي نصف عام على تولي السلطة الجديدة، لا يزال الأداء الخدمي والأمني في أبين عند أدنى مستوياته، إذ يستمر ملفا الكهرباء وطوابير الغاز في تمثيل العقدة الأبرز، بل إنهما شهدا تراجعاً غير مسبوق في العهد الحالي مقارنة بالفترات السابقة، مترافقاً مع تدهور متواصل في قطاعات المياه والصحة والتعليم، دون أي معالجات جادة تلامس معاناة الناس.
ولم يقف تراجع الأداء عند حدود الخدمات الأساسية، بل امتد ليطال الأمن والاستقرار، حيث يبدو الملف الأمني في أبين هو الأسوأ مقارنة ببقية المحافظات المجاورة، إذ تنتشر مظاهر السلاح المنفلت في الأسواق، والتقطع للمسافرين، وعودة انشطة التنظيمات الإرهابية والاغتيالات إلى قلب المدن، دون أن نرى موقفاً صلباً أو إجراءً حازماً من قيادة السلطة المحلية في المحافظة لإعادة فرض القانون وهيبة الدولة.
ونتيجة لهذه المعطيات، لا يخفى على أحد أنه لم يطرأ أي تغيير جوهري أو فارق إيجابي ينعكس على حياة المواطنين في عهد السلطة الجديدة.
وحتى نلمس تغييراً حقيقياً يفرح قلوبنا المتعطشة للإنجاز، تظل التساؤلات قائمة حول ما إذا كانت هذه السلطة تعي حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقها، أم أن خيار الاكتفاء بالبهرجة والحلول الترقيعية سيبقى هو السائد على حساب الملفات الحيوية لأبناء المحافظة؟