اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

#وضاح_الحريري_من يخنق الجنوب ولا يجرؤ أحد على قوله؟

الكاتب: وضاح قحطان الحريري

عدن اليوم ليست مدينة تعيش أزمة عابرة بل ساحة تُختبر فيها إرادة شعب كامل تحت ضغط غير مسبوق. ما يجري في الجنوب لم يعد يُقرأ كفشل إداري أو اقتصادي، بل كمسار متصاعد من الخنق السياسي والمعيشي الذي يضع المدينة على حافة الانفجار. الجوع، انهيار العملة، وقطع المرتبات لم تعد تفاصيل منفصلة، بل أدوات ضغط تُستخدم في معركة أكبر من الخدمات نفسها، معركة تتعلق بمستقبل الجنوب وموقعه السياسي.

في قلب هذا المشهد، خرجت مليونية 4 مايو لتعيد خلط كل الأوراق. الحشود التي ملأت الساحات لم تكن مجرد احتفال جماهيري، بل رسالة واضحة بأن الشارع الجنوبي لم يعد يقبل بالعودة إلى الوراء أو إعادة إنتاج الوصاية القديمة. التفويض الشعبي الذي ظهر هناك أعاد تثبيت حضور الرئيس عيدروس الزبيدي كعنوان سياسي لمرحلة شديدة الحساسية، مرحلة لم تعد فيها الخيارات مفتوحة على التهدئة بقدر ما هي مفتوحة على التصعيد.

في المقابل، تتصاعد علامات التوتر مع التحركات الإقليمية والدولية التي تُقرأ جنوبياً على أنها محاولة لإعادة ضبط المشهد بالقوة الناعمة والخشنة معاً. دخول التعزيزات العسكرية إلى عدن لم يُفهم كإجراء أمني، بل كرسالة ضغط في لحظة سياسية مشحونة، ما عمّق الشعور بأن المدينة تُدار بمنطق السيطرة لا الشراكة.

الأخطر في المشهد أن أدوات الضغط لم تعد عسكرية فقط، بل اقتصادية أيضاً. انهيار الخدمات، تدهور العملة، وتأخر الرواتب كلها تتحول تدريجياً إلى وسيلة لإعادة تشكيل الوعي السياسي في الجنوب عبر دفع الناس نحو حافة الإنهاك. هذا النمط من إدارة الصراع يجعل كل شيء قابلاً للانفجار في أي لحظة، لأن المجتمع الذي يُدفع إلى الجوع لا يبقى محايداً طويلاً.

الجنوب اليوم يقف أمام لحظة حساسة، حيث تتقاطع الإرادة الشعبية مع حسابات القوى الإقليمية في مساحة ضيقة جداً. أي خطأ في التقدير قد يحول التوتر الحالي إلى مواجهة مفتوحة لا يمكن احتواؤها بسهولة. فالمعادلة لم تعد سياسية فقط، بل أصبحت معادلة بقاء وهوية وقرار.

عدن لا تصرخ فقط من الفقر، بل من ثقل السياسة حين تتحول إلى ضغط يومي على حياة الناس. وبينما تتسارع الأحداث، يبدو أن المنطقة كلها تقترب من لحظة اختبار حقيقية، لحظة ستحدد إن كان الجنوب سيتجه نحو تثبيت واقعه الجديد أو الانزلاق إلى مواجهة أكبر مما يتوقع الجميع

زر الذهاب إلى الأعلى