#استهداف انتقامي يطال لواء الشهيد بارشيد في حضرموت رغم تاريخه الحافل في مكافحة الإرهاب

النقابي الجنوبي/خاص
في تطور أثار موجة استياء واسعة، وصف مراقبون تصريحات وزير الدفاع اليمني، اللواء الركن طاهر عيضه العقيلي، بأنها تمثل استهدافًا انتقاميًا مباشرًا للوحدات العسكرية التي لعبت دورًا محوريًا في مكافحة الإرهاب بمحافظة حضرموت، وفي مقدمتها لواء الشهيد العميد عمر سالم بارشيد، الذي قدّم منتسبوه تضحيات جسيمة خلال معارك تحرير المكلا ومدن وساحل حضرموت من تنظيمي القاعدة وداعش.
وجاءت تصريحات الوزير الإخواني العقيلي خلال كلمة له في حضرموت، قال فيها إن لواء بارشيد “تأسس بقرار جمهوري، ولا يمت لحضرموت إلا بالاسم”، مشيرًا إلى اتخاذ إجراءات بفصل منتسبي اللواء المنتمين إلى محافظات عدن وأبين ولحج والضالع، وهو ما اعتبره متابعون خطوة إقصائية تمس تركيبة اللواء العسكري ودوره الوطني.
ويعود تأسيس لواء الشهيد بارشيد إلى عام 2016، تكريمًا وعرفانًا للدور الوطني الذي قدمه الشهيد العميد عمر سالم بارشيد، مدير القيادة والأركان بالأكاديمية العسكرية، والذي اغتيل في 8 أغسطس 2012 بمدينة المكلا، إثر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته، في عملية نفذتها عناصر إرهابية، تنتمي إلى جماعة الإخوان باليمن خلال فترة سيطرتها على المدينة آنذاك.
وتشير المعطيات إلى أن تلك العناصر الارهابية، المرتبطة بتنظيم الإخوان، كانت تفرض سيطرة أمنية وعسكرية على مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، حتى نهاية عام 2015، قبل أن تنسحب قوات المنطقة العسكرية الثانية إلى مدينة سيئون، تاركة مدن الساحل تحت سيطرة تنظيمي القاعدة وداعش مع ما رافق ذلك من تسليم للسلاح والعتاد.
وفي أبريل 2015، سيطرت عناصر تنظيمي القاعدة وداعش على مدن ساحل حضرموت بعد تسليمها من قبل جماعة الإخوان التي كانت تسيطر عليها ، قبل أن تنطلق لاحقًا عملية “الفيصل” العسكرية، التي شارك فيها لواء بارشيد إلى جانب قوات النخبة الحضرمية وبدعم واسناد من التحالف العربي ، حيث تمكنت تلك القوات من تحرير المكلا ومدن الساحل، وتطهير وادي المسيني، أكبر معاقل تنظيم القاعدة في المحافظة، وتأمينه بشكل كامل.
ويُعد لواء بارشيد من أبرز التشكيلات العسكرية التي أسهمت في تثبيت الأمن والاستقرار في حضرموت، حيث ينتمي غالبية منتسبيه من ضباط وجنود إلى أبناء المحافظة، إلى جانب أفراد من محافظات جنوبية أخرى، وقدموا تضحيات كبيرة في مواجهة التنظيمات الإرهابية.
ويرى مراقبون أن الاستهداف لم يتوقف عند حدود التصريحات، بل امتد منذ تأسيس اللواء إلى حملات إعلامية ممنهجة شنتها مطابخ الإخوان وعمليات إرهابية، شملت تفجيرات بسيارات مفخخة وعمليات اغتيال طالت كوادره، في امتداد لنهج الاستهداف المباشر الذي بدأ باغتيال العميد عمر سالم بارشيد نفسه في عام 2012.
كما يشير منتسبون إلى أن اللواء تعرض مؤخرًا لإجراءات وصفت بالتعسفية، تمثلت في فصل مرتبات عدد من أفراده، وتجريدهم من انتمائهم الوظيفي ومحافظاتهم، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا خطيرًا يهدد بنسف تضحياتهم ويضع علامات استفهام حول مستقبل الوحدات الامنية والعسكرية التي حاربت الإرهاب وقدمت كلفة بشرية عالية في سبيل استعادة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت.