اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

بين المسرحية والواقع… من يملك القرار؟

كتب :هبة علي..

قلنا لا تفرحوا كثير…
فليس كل ما يُعرض أمامنا حقيقة، وليس كل مشهد جميل يعكس واقعًا نعيشه. أحيانًا تُقدَّم لنا الأحداث وكأنها بداية انفراج، بينما هي في حقيقتها مجرد “مسرحية” متقنة، تُغلف بالأمل وتُسوّق على أنها إنجاز.

أنا بطبعي إنسانة تحب الفرح والتفاؤل، بل أبحث عنهما حتى في أصعب الظروف. لكن التفاؤل الحقيقي بالنسبة لي لا يُبنى على وعود، ولا على مسكنات مؤقتة،بل على نية صادقة تُترجم إلى أفعال واضحة على أرض الواقع. غير ذلك… مجرد “إبر تخدير” لتهدئة الناس، لا أكثر.

الحكم الحقيقي دائمًا يكون للواقع، لا للكلام. ومع مرور الوقت، تنكشف الحقائق دون الحاجة إلى تبرير. واليوم، ومع دخول الصيف، بدأ الاختبار الحقيقي الذي لا يمكن تجميله أو الهروب منه.

الواقع يقول:
الكهرباء تزداد سوءًا،
الرواتب تتأخر،
والغاز يدخل في أزمات متكررة…
وفي المقابل، لا حلول جذرية تُذكر، ولا خطوات حقيقية تُشعر الناس بأن هناك تغييرًا قادمًا.

لسنا ضد الأمل، ولكننا ضد الوهم. ولسنا ضد التهدئة، ولكننا ضد أن تُستبدل الحقيقة بمسكنات مؤقتة. فمن غير المنطقي أن نظل ندور في نفس الدائرة، بينما يُطلب منا في كل مرة أن نُصدق أن الانفراج قريب.

في السابق، كان يُقال إن الأزمات أكبر من قدرة الجميع على حلها، وأن الوضع معقد وخارج السيطرة. لكن ما حدث بعد معركة حضرموت، وما تلاها من تغيرات، كشف جانبًا مختلفًا من الصورة. أصبح من الواضح أن المسألة ليست عجزًا كما صُوِّرت، بل ترتبط بالقرار… ومن يملك هذا القرار.

وهنا تتضح الحقيقة الأكثر حساسية:
أن زمام الأمور ليس بالكامل بيد من يظهر في الواجهة، بل هناك أطراف تملك التأثير الحقيقي. وإذا أرادت هذه الأطراف أن تتغير الأوضاع، فإن التغيير ممكن، بل وسريع. لكن ما نراه اليوم يؤكد أن الإصلاح ليس أولوية في هذا التوقيت.

نحن لا نعيش أزمة عابرة، بل حالة مستمرة من التأجيل والتسكين. نعيش واقعًا يُفرض علينا، بينما الحلول تبقى مؤجلة، رغم إمكانية حدوثها.

وفي خضم كل ذلك، لا يبقى أمام الناس سوى جملة واحدة تتكرر في كل مرة:
“لنا الله”…

هي ليست مجرد عبارة، بل اختصار لحالة كاملة من الصبر، والتعب، والانتظار.والله وحده القادر أن يعين على هذا الحال.

زر الذهاب إلى الأعلى