تصنيف “الإصلاح” الإرهابي يزعزع تماسك الشرعية اليمنية.. الإخوان تحت مرمى التحولات الدولية

تتجه الأنظار إلى ملف جماعة الإخوان في اليمن، في ظل تصاعد الحديث عن قرب تصنيف حزب التجمع اليمني للإصلاح كمنظمة إرهابية، وهي خطوة قد تفضح حجم تغلغل التنظيم داخل ما يسمى بالشرعية اليمنية، وتكشف ارتباطاتها السياسية والعسكرية التي حولتها إلى غطاء لخدمة أجندات متطرفة على حساب معاناة الشعب اليمني.
ويرى مراقبون أن هذا التصنيف، إن تم، لن يكون مجرد قرار قانوني عابر، بل ضربة قاصمة ستطال الشرعية نفسها، باعتبارها أصبحت مرتهنة لنفوذ الإخوان، وفاقدة للاستقلالية في القرار، بعد أن سمحت لحزب الإصلاح بالسيطرة على مفاصل الدولة، وتوجيه مسار الحرب بما يخدم مصالحه التنظيمية .
وبحسب المحلل السياسي حسين لقور بن عيدان، فإن تصنيف إخوان اليمن كتنظيم إرهابي سيُحدث “زلزالاً سياسياً” داخل الشرعية، نظراً لتغلغل الحزب في هياكلها، خصوصاً في محافظات مأرب وتعز، مشيراً إلى أن أي محاولة للدفاع عن الإصلاح ستكون بمثابة دفاع صريح عن تنظيم إرهابي، ما سيضع الشرعية في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.
ويؤكد محللون أن الشرعية، التي فشلت طوال سنوات في استعادة الدولة أو إنهاء الانقلاب الحوثي، قد تجد نفسها اليوم أمام أزمة وجود حقيقية، إذ إن المجتمع الدولي لن يستمر في دعم كيان يُتهم بتوفير الغطاء السياسي لتنظيمات متطرفة، وهو ما قد يقود إلى عزلة دبلوماسية وعقوبات محتملة، وتراجع الدعم العسكري والمالي الذي تعتمد عليه الشرعية للبقاء.
وفي السياق ذاته، يُتوقع أن يؤدي التصنيف إلى انهيارات داخلية وانشقاقات في القوات التابعة للشرعية، مع احتمال سقوط شبكات النفوذ الإخوانية التي تمكنت من السيطرة على القرار العسكري والمالي، وتحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لخدمة مشروع الجماعة.
وعلى الصعيد الإقليمي، تشير المعطيات إلى أن خصوم الإخوان قد يستثمرون التصنيف لإضعاف نفوذهم وتقليم أذرعهم، في حين قد يستغل الحوثيون الملف دعائياً لتأكيد سرديتهم حول “تطرف الشرعية” وارتهانها لتنظيمات مصنفة دولياً.
وتزامناً مع ذلك، تتزايد المؤشرات على أن التحركات الأمريكية الأخيرة تعكس توجهاً واضحاً نحو تشديد الخناق على فروع جماعة الإخوان في المنطقة، وسط تصاعد المخاوف من شبكاتها العابرة للحدود، واتهامات متكررة بارتباطها بتمويل العنف وتغذية الفوضى.
ويرى مراقبون أن حزب الإصلاح بات اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى الإدراج ضمن القوائم السوداء، في ظل الاتهامات المستمرة بتورطه في شبكات تمويل مشبوهة، وعلاقاته المتشعبة التي تضعه في دائرة الشبهات الدولية.
وفي ظل هذه التطورات، يرى محللون أن الشرعية لم يعد أمامها سوى خيار واحد لتفادي السقوط الكامل، يتمثل في التخلص من هيمنة الإخوان وإعادة بناء نفسها بعيداً عن نفوذ الإصلاح، إلا أن استمرار ارتهانها للجماعة قد يعجل بنهاية الاعتراف الدولي بها، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل السلطة في اليمن.