اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

«سالم دومان» ليس قضية سياسية.. إنه أبٌ ومسنٌ انكسرت عصاه على يد قوات الخنبشي

خاص

من هو سالم علي دومان؟

ليس وجهاً سياسياً. ليس ناشطاً متمرّساً. ليس قيادياً في أي تنظيم.

سالم علي دومان هو مواطن حضرمي مسن، تجاوز السبعين من عمره، يقضي وقته في مقهى قرب حديقة الطويلة في سيئون، كما يفعل كثيرون من أبناء جيله. مقطع فيديو عبّر فيه بكلمات عاطفية عن مشاعره تجاه دخول القوات الجنوبية إلى وادي حضرموت، واصفًا ذلك بـ”شهر العسل”، كان كافياً لأن يتحول إلى هدف.

لا لائحة اتهام. لا استدعاء نيابي. لا أي مسوغ قانوني.

فقط مواطن مسن قال كلمة، فقوبل بـ أعقاب البنادق.

مشهد لا يمحوه اعتذار غائب

مساء أمس السبت 28 مارس 2026، في مدينة سيئون.

اقتحمت قوات عسكرية تابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت المقهى الذي كان يجلس فيه دوفان. أمام مرأى المارة، تم ضربه بأعقاب البنادق، ثم اقتيد قسراً. شهود عيان أكدوا أن أسلوب التعامل كان قاسياً وغير مبرر، ولا يتناسب مع وضعه الصحي وسنّه.

لم يجرؤ أحد يومها على السؤال: بأي قانون؟ وبأي ذنب؟

الإجابة جاءت لاحقاً: لم يكن هناك قانون. كان هناك فقط غضب سلطة لا تحتمل أن يُعبّر مسن عن رأيه.

الإفراج لا يمحو الانتهاك

أُفرج عن سالم دومان بعد أن اجتاحت موجة غضب شعبي وإعلامي واسعة مواقع التواصل وشوارع سيئون.

لكن لا اعتذار رسمي، لا تحقيق معلن، لا محاسبة.

السلطة المحلية اختارت أن تتعامل مع الحادثة وكأنها “خطأ فردي” انتهى بانتهاء الضجة. لكن التصريحات التي تلت الحادثة كشفت أن ما حدث ليس خطأ، بل نهج.

تصريحات بذيئة.. عندما فضحت الكلمات أصحابها

عبدالله المرشدي، المقرب من المحافظ سالم الخنبشي، قال عن المواطن المسن الذي ضربته قوات المحافظ:

“تم تأديب هذا الصعلوك… اجلس في بيتك ومص أصابعك وبطل قلة الأدب”

صبري بامخاشن، رئيس اللجنة الإعلامية لحلف قبائل حضرموت، نشر فيديو ساخراً تحت عنوان:

“أول تصريح بعد إشاعة اعتقاله وضربه باعقاب البنادق”

وقال فيه:

“حياك عم سالم في حضن درع الوطن”

هذه الكلمات لم تكن مجرد زلة لسان. كانت فضحاً لثقافة متجذرة: ثقافة تستبيح كرامة المواطن، وتعتبر أن “التأديب” بالأعقاب هو الرد الطبيعي على كلمة لا تعجبها.

القانون الذي غاب.. والكرامة التي انتهكت

قال الناشط الحقوقي محمد باحفين موثقاً ما حدث:

“القبض بطريقة غير قانونية مرفوض بكل المقاييس. الاعتداء على رجل مسن سالم علي دومان! بأي حق يُهان مواطن أعزل؟ وأي قانون يجيز استخدام هذا العنف ضد شخص مسالم؟ إذا أخطأ المواطن فهناك دولة وقانون وإجراءات، لا همجية ولا استقواء بالسلاح على أعزل.”

كرامة المواطن خط أحمر، هكذا قال باحفين. لكن الذي حدث في سيئون يقول عكس ذلك تماماً: خطوط حمراء تُداس، ومواطنون يُضربون بأعقاب البنادق، ثم يُسخر منهم بعد الإفراج.

ما تخشاه حضرموت

يرى مراقبون أن هذه التصرفات “تجر حضرموت إلى صراع داخلي”.

ليس لأن سالم دومان يملك جيشاً، بل لأن الكرامة عندما تُهان بهذه الصورة، وعندما يُرد عليها بـ”تأديب الصعاليك” و”مص الأصابع”، فإن الجرح لا يلتئم بسهولة.

ما حدث في سيئون لم يعد قضية سالم دومان وحده. أصبح اختباراً لكل من يتساءل: هل حضرموت للجميع، أم لمن يملكون أعقاب البنادق؟

خلاصة القول، سالم دومان رجل مسن. لا يريد شيئاً سوى أن يعيش بكرامة في وطنه. قال كلمة عابرة عن مشاعره، فقوبل بالضرب والسخرية والإهانة.

اليوم، بعد أن أُفرج عنه، لا يزال ينتظر اعتذاراً لا يأتي، وتحقيقاً لا يُعلن، ومحاسبة لا تُجرى.

كرامة المواطن الحضرمي ليست منّة تمنح. هي حق أصيل لا تسقط بالتقادم، ولا تُشترى بالسكوت، ولا تُبرر بـ”التأديب”.

ما حدث في سيئون لن يمر. ولن يُنسى.

تحرير: وحدة الرصد بموقع النقابي الجنوبي

زر الذهاب إلى الأعلى