اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

التفريغ السياسي.. حرب خفية على مستقبل الجنوب

يشهد الجنوب العربي في المرحلة الراهنة نوعاً جديداً من الاستهداف يتجاوز المواجهة العسكرية المباشرة، ليدخل في سياق ما يُعرف بـ”الحرب الناعمة”، من خلال مخططات سياسية منظمة تهدف إلى تفريغ القضية التحررية للشعب الجنوبي من مضمونها الوطني.

وتتسم هذه المخططات بأنها ليست صدفة، بل استراتيجية مدروسة تسعى للنيل من الحضور السياسي للجنوب كطرف فاعل وشريك استراتيجي، عبر إثارة فوضى سياسية شاملة تهدد الاستقرار وتعطل مسار استعادة الدولة.

وتعتمد القوى المعادية على تمييع الاستحقاقات الوطنية الجنوبية من خلال خلق كيانات موازية، أو تغذية صراعات داخلية تهدف إلى إظهار الجنوب كساحة غير مستقرة، وتحويل القضية من “حق تقرير مصير” إلى مجرد “مطالب حقوقية” أو “نزاعات إدارية” ضمن إطار اليمن الموحد.

ويستهدف هذا الالتفاف المنهجي الركيزة الأساسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، المتمثلة في التفويض الشعبي والتمثيل الشرعي لتطلعات الجنوبيين، عبر إثارة الفوضى السياسية، حملات التضليل الإعلامي، افتعال الأزمات المعيشية، ومحاولات شق الصف الوطني.

وعلى الرغم من ضراوة هذه المخططات، أثبت الوعي السياسي الجنوبي قدرته على التمييز بين المشاريع المشبوهة والتطلعات الوطنية الحقيقية. فمسار استعادة الدولة ليس شعاراً، بل استحقاقاً محصناً بتضحيات القوات المسلحة الجنوبية وصمود القيادة السياسية.

ويظل التلاحم بين الشعب وقيادته صخرة تتحطم عليها محاولات “الاحتواء” و”الارتهان”، فيما يبقى حق شعب الجنوب في استعادة دولته كاملة السيادة الثابت الوحيد، الذي لا يمكن تجاوزه مهما تعددت المحاولات لضرب الاستقرار. 

زر الذهاب إلى الأعلى