سر اختفاء عيدروس..خطوة محسوبة لإفشال مخطط انهاء قضية الجنوب

في لحظة مفصلية من تاريخ الجنوب، ومع تصاعد الأحداث في حضرموت وبقية المحافظات، برز تساؤل كبير في الشارع: أين اختفى القائد عيدروس الزبيدي؟ ولماذا غاب عن المشهد في هذا التوقيت تحديدًا؟
وفق قراءة سياسية لما جرى، فإن ما حدث لم يكن غيابًا عشوائيًا أو انسحابًا، بل خطوة محسوبة فرضتها معطيات خطيرة كانت تتشكل في الخفاء. فبعد الخسائر التي تعرضت لها القوات الجنوبية، بدأت ملامح تحرك سياسي وعسكري يستهدف تفكيك المشهد الجنوبي بالكامل، وعلى رأسه المجلس الانتقالي الجنوبي.
المعطيات تشير إلى أن هناك ترتيبات كانت تُعد، تتضمن استدعاء القيادة الجنوبية، وعلى رأسها الزبيدي، ضمن سيناريو قد ينتهي بإجراءات تصعيدية، تبدأ بحل الكيان السياسي الجنوبي، ولا تنتهي عند استهداف قياداته عسكريًا وسياسيًا، في محاولة لإنهاء أي مشروع جنوبي على الأرض.
في هذا السياق، جاء قرار الاختفاء من المشهد كخطوة وقائية، ليس لحماية شخص بعينه، بل لحماية مشروع كامل، وقوات تم بناؤها خلال سنوات من التضحيات. فالقيادة أدركت أن الدخول في مواجهة غير متكافئة، أو الوقوع في فخ سياسي، قد يؤدي إلى انهيار كل ما تحقق.
كما أن هذا التحرك ساهم في تجنيب العاصمة عدن سيناريوهات خطيرة، كانت قد تدفع بها إلى مربع الفوضى والانقلابات والصدامات الداخلية، وهو ما كان سيشكل ضربة قاصمة للاستقرار الهش في الجنوب.
في المقابل، شهدت المرحلة نفسها تصاعدًا في الانتهاكات والتوترات، في ظل دور إقليمي بارز تقوده المملكة العربية السعودية، التي أصبحت طرفًا رئيسيًا في إعادة تشكيل المشهد، سواء عبر التحركات العسكرية أو التأثير السياسي والاقتصادي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين من خلال تدهور الخدمات، وتأخر الرواتب، واتساع رقعة المعاناة.
ومع غياب الحلول، وتعقيد المشهد، تتجه الأنظار نحو المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة، التي يُفترض أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في التحقيق في الانتهاكات، ووقف التدهور، والدفع نحو مسار سياسي عادل.
لكن الحقيقة التي يفرضها الواقع، أن الصراع لم يعد مجرد خلافات داخلية، بل أصبح صراع إرادات ومشاريع، يُعاد فيه رسم مستقبل الجنوب وفق توازنات معقدة.
في النهاية، يمكن القول إن “اختفاء” الزبيدي لم يكن نهاية دور، بل بداية لمرحلة جديدة من إدارة الصراع بأسلوب مختلف مرحلة عنوانها: الحفاظ على ما تبقى، والاستعداد لما هو قادم.
فالجنوب اليوم، رغم كل التحديات، لا يزال حاضرًا في المعادلة، وقضيته لم تعد قابلة للتجاوز، بل أصبحت واقعًا يفرض نفسه على الجميع.