الفرق بين القائد و المسؤول

أنيس الصالحي
القيادة ليست رتبة تُعلق على الأكتاف ولا كرسياً يُجلس عليه خلف الجدران الصامتة بل هي موقف يُرسم في لحظة عفوية أمام عدسات الحقيقة. مؤخراً ضجت منصات التواصل بصورتين متناقضتين تماماً وضعتا النقاط على الحروف في مفهوم رجل الدولة مقابل عقلية الاستعلاء
انحناءة الرئيس عظمة الانتماء
حين يمد طفل يده للرئيس القائد عيدروس الزبيدي لا يكتفي الرئيس بمد يده بل ينحني بكامل قامته ليصبح في مستوى نظر الطفل هذه الانحناءة ليست ضعفاً بل هي قمة الشموخ الأخلاقي. إنها رسالة صامتة تقول أنا منكم وبكم ولأجل مستقبلكم
في عُرف السياسة القائد الذي ينحني لشعبه حتى لأصغرهم سناً هو القائد الذي يملك ثقة مطلقة في نفسه وفي قضيته الرئيس الزبيدي يدرك أن هذا الطفل هو الجنوب القادم وأن كسب قلبه أهم من فرض الهيبة الزائفة
لغة الجسد عند سالم الناقة الغياب والحضور البارد
في المقابل تظهر صورة سالم الناقة وهو يمد يده للطفل دون أن يلتفت إليه وبوجهٍ تشيح بنظره بعيداً وكأن المصافحة مجرد واجب ثقيل أو بروتوكول ممل
لماذا كل هذه العنجهية؟ ولماذا هذا التعالي؟
عندما يصافح المسؤول الناس ببرود دون أن يطأطئ رأسه أو ينظر في أعينهم فهو يرسل إشارة واضحة بالفجوة الكبيرة بينه وبين الشارع. الكبر هنا ليس علامة قوة بل هو ستار يحاول إخفاء ضعف الاتصال الوجداني مع الناس. فالقيادة التي تعيش في الأبراج العاجية تخشى الانحناء لأنها تظن أن قيمتها في رفع الرأس كبراً بينما قيمتها الحقيقية في خفض الجناح تواضعاً
الفرق بين القائد و المسؤول