احذروا صبر الحليم، فإن طال، فبعده عاصفة لا تبقي ولا تذر

ابراهيم الحداد
ليس حديثنا اليوم عن رقعة جغرافية فحسب، ولا عن أسماء تُذكر عابراً في نشرات الأخبار، بل عن رجالٍ صاغتهم المواقف، وعن تاريخٍ كُتب بالثبات والتضحيات. حين نقول المثلث فنحن نعني الضالع وردفان ويافع… تلك الأرض التي لم تكن يوماً أرضاً عادية، بل منبعاً للعزّة، ومخزوناً لا ينضب من الصبر والصمود.
أبناء المثلث ليسوا دعاة فتنة، ولا طلاب صراع، ولكنهم إن واجهوا التحدي كانوا له أهلاً، وإن طالت الأيام بصبرهم، فاعلم أن بعد الصبر بركاناً ثائراً لا يُطفأ. صبرهم ليس ضعفاً، بل حكمة، وانتظارهم ليس عجزاً، بل إعداد لما هو أعظم.
ولنكن واضحين… الحديث عن أبناء المثلث ليس عنصرية، ولا تعصباً أعمى، بل هو توصيف لحقيقة يعرفها القاصي والداني. هؤلاء القوم لم يُعرفوا إلا بالوقوف في وجه كل من حاول كسر إرادتهم أو زرع الخلاف بينهم. فمن يفكر بإشعال الفتنة، أو بث الفرقة، سيجد أمامه صفاً واحداً، قلوبه متحدة قبل أن تتحد كلماته.
الضالع برجالها، وردفان بتاريخها، ويافع بعزّتها… مثلثٌ لا ينكسر، وجدارٌ لا يخترق بسهولة. قد تختلف الآراء، وقد تتباين المواقف، لكن عند الشدائد تتلاشى كل الفوارق، ويبقى الانتماء واحد، والهدف واحد، والكرامة فوق كل اعتبار.
إن أبناء هذا المثلث يعلمون جيداً أن العدو الحقيقي ليس بينهم، بل في كل من يسعى لتمزيق الصف، وإضعاف الجبهة، وإشغال الناس ببعضهم.
لذلك تراهم، رغم كل ما يُحاك، يعودون دائماً إلى أصلهم الصلب، وإلى وحدتهم التي لا تقبل القسمة.
وفي الختام… رسالة لكل من يظن أن بإمكانه العبث بهذه الأرض أو بأهلها:
احذروا صبر الحليم، فإن طال، فبعده عاصفة لا تبقي ولا تذر.
وأبناء المثلث… كما كانوا دائماً… لكم بالمرصاد.