اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

أكاديمي جنوبي لـ”الفجر المصرية”: مستقبل العرب على مفترق البقاء والانقسام

أكد الدكتور صالح طاهر سعيد، أستاذ الفلسفة السياسية المشارك في كلية الآداب بجامعة عدن، أن الأزمة العربية والعالمية الحالية تحتم إعادة التفكير الجذري في العلاقة بين المستويات الوطنية والإقليمية والدولية للمصالح، مشددًا على أن البحث عن حلول منفردة للأزمات الوطنية بعيدًا عن الإطار الإقليمي والدولي أمر مستحيل.

وأشار الدكتور صالح في تصريحات خاصة لـ “الفجر”، إلى أن الاستقرار العالمي يقوم على ثلاثة مستويات متكاملة: التوازن الداخلي للدولة، التوازن الإقليمي بين الدول، ثم التوازن الدولي بين الأمم، مؤكدًا أن الإصلاح يبدأ بالحلقة الوسطى، أي التكتلات الإقليمية، لما لها من تأثير حاسم على المستويين الوطني والدولي.

وحذر الدكتور صالح من انهيار النظام الدولي القائم منذ الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا أن القوى الكبرى سعت لإلغاء القواعد الدولية وفرض منطق “النظام الإمبراطوري” القائم على القوة الغاشمة، ما أدى إلى ضرب الاستقرار العربي وإدخال المنطقة في نفق “الفوضى الخلاقة” تحت شعار “الربيع العربي”، وإضعاف الدولة الوطنية في دول مثل اليمن والعراق وسوريا وليبيا ولبنان.

وأضاف أن ما يحدث في العالم العربي ليس عشوائيًا، بل يندرج ضمن مخطط للسيطرة على موقعه الجيوسياسي الحيوي وموارده الطاقية، محذرًا من محاولات إنشاء ما يسمى “مجلس السلام العالمي” كبديل لمؤسسات الشرعية الدولية، وإحلال نظام شرق أوسطي تقوده إسرائيل بدعم أمريكي.

وأكد أن العرب اليوم أمام خيار وجودي: إما الدفاع عن الخرائط السياسية للدول العربية قبل عام 1990 كخط أحمر لضمان الكينونة، أو الانزلاق نحو تفكيك الدول إلى “كونتونات” متناحرة يسهل التحكم بها، ما يعني زوال الهوية العربية وفرض نفوذ عالمي جديد.

واختتم بالقول إن الاستجابة لهذه التحديات تتطلب رؤية استراتيجية عربية مشتركة، تعيد الاعتبار للنظام الإقليمي، وتضع حلولًا حقيقية لبؤر الصراع، وتعزز القدرات الاقتصادية والدفاعية للدول العربية، على غرار تجارب الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، لضمان الاستقرار ووقف تغول القوة في النظام العالمي. 

زر الذهاب إلى الأعلى