ورقة بحثية: الضربة السعودية ضد الجنوب تعكس تحولًا في طبيعة العلاقة من التحالف إلى إعادة تشكيل التوازنات

كتب – ليان صالح
قالت ورقة بحثية صادرة عن مؤسسة اليوم الثامن للإعلام والدراسات إن التطورات العسكرية التي شهدتها محافظتا حضرموت والضالع مطلع العام 2026م تعكس تحولًا لافتًا في طبيعة الدور السعودي في الجنوب، مشيرة إلى أن هذا التحول لم يعد يقتصر على إدارة الصراع ضد جماعة الحوثيين، بل امتد ليشمل إعادة تشكيل التوازنات داخل البيئة الجنوبية نفسها.
وأوضحت الورقة، التي أعدها الأستاذ الدكتور سالم علوي الحنشي، رئيس تحرير مجلة بريم الصادرة عن المؤسسة، أن الضربات الجوية التي استهدفت القوات الحكومية الجنوبية في وادي وصحراء حضرموت، ثم القصف اللاحق في محافظة الضالع، جاءت في سياق يتجاوز البعد العسكري المباشر، ليعكس مقاربة جديدة تقوم على إدارة الفاعلين المحليين، وضبط إيقاعهم بما يتوافق مع حسابات إقليمية أوسع.
وبحسب الورقة، فإن هذا التزامن بين التصعيد العسكري والتحركات السياسية، المتمثلة في الدعوة إلى حوار جنوبي برعاية الرياض، يشير إلى انتقال في السياسة السعودية من نموذج التحالف القائم على الأهداف المشتركة، إلى نموذج أكثر تعقيدًا يسعى إلى إعادة ترتيب مراكز القوة داخل الجنوب.
وأكدت الدراسة أن استخدام القوة الجوية بهذا الشكل المكثف، دون وجود استراتيجية واضحة لإدارة ما بعد الضربات، أسهم في إحداث اختلالات أمنية ملحوظة، وخلق حالة من التوتر وعدم الاستقرار في عدد من المناطق، خصوصًا في حضرموت، حيث برزت مؤشرات على تراجع القدرة على الضبط والسيطرة.
كما لفتت إلى أن القصف الذي طال محافظة الضالع لم يكن مجرد عملية عسكرية ذات أهداف تكتيكية محدودة، بل حمل في طياته رسائل سياسية واضحة، تتعلق بإعادة فرض النفوذ والتأثير في مواقف الفاعلين المحليين، في ظل تصاعد التوتر بين السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي.
وفيما يتعلق بالدعوة إلى الحوار الجنوبي، رأت الورقة أنها تأتي ضمن سياق سياسي معقد، وقد تمثل جزءًا من محاولة إعادة تشكيل المشهد، أكثر من كونها مسارًا مباشرًا لحل جذري للأزمة، مشيرة إلى أن طبيعة الأطراف المشاركة وآليات التمثيل قد تؤثر على مخرجات هذا الحوار.
وخلصت الورقة إلى أن الجنوب دخل مرحلة جديدة تتسم بتغيرات عميقة في موازين القوة، حيث لم يعد التحدي مقتصرًا على مواجهة خصوم تقليديين، بل أصبح مرتبطًا أيضًا بطبيعة التحولات في العلاقة مع الحلفاء، في ظل بيئة إقليمية تتسم بالتعقيد والتداخل بين الأبعاد السياسية والعسكرية.
وأضافت أن هذه التحولات تفرض على الفاعلين المحليين إعادة تقييم أدواتهم، والتعامل مع واقع متغير لم تعد فيه التحالفات ثابتة كما كانت في السابق.