التاريخ لا يرحم، والذاكرة لا تنسى

وائل الحميدي
من الحتميات أن أي استعمار مهما طال أمده لا بد أن يكتب التاريخ نهايته بيد الشعوب التي رفضت الانكسار، ولهذا على الاستعمار السعودي أن يراجع حساباته جيدًا حول مشروعه القائم على السيطرة على أرض الجنوب وخيراته وثرواته، فالتاريخ لا يرحم، والذاكرة لا تنسى، والظلم مهما تجبر لا يصنع بقاءً دائمًا.
قبل شهر فقط كنتم تقصفون جنودًا أبرياء لم يشكلوا لكم خطرًا ولا تهديدًا، فانهالت عليهم الصواريخكم بلا رحمة، واخترعتم سابقة لم تعرفها الحروب عبر التاريخ حين أصبح الطقم هدفًا لصاروخ وكأن قواعد الاشتباك أعيدت صياغتها على مقاس القوة لا على ميزان العدالة ورغم الألم الذي خيّم على قواتنا المسلحة الجنوبية، ورغم الجراح التي ظن البعض أنها ستكسر الإرادة، إلا أن الشعوب التي تناضل من أجل أرضها لا تموت، بل تزداد صلابة كلما اشتد عليها الحصار.
واليوم نشاهد المشهد ينقلب بلادكم تتعرض للضرب ومطاراتكم وقواعدكم ومنشآتكم وشوارعكم تحت التهديد، بينما يقف العالم شاهدًا على حقيقة أن القوة التي تُستخدم في ظلم الآخرين لا تضمن الأمن لأصحابها، إنها سنّة العدالة الإلهية التي لا تغفل فالله يمهل ولا يهمل، ولا يترك الظلم دون حساب وها أنتم تكتفون بعبارات التهديد المؤجلة نحتفظ بحق الرد وهي كلمات تكشف هشاشة القرار قبل أن تكشف ضعف الموقف، فالدولة التي تعجز عن حماية شعبها لا يمكنها ادعاء حماية أمة بأكملها.
كيف لمن يخشى الدفاع عن أرضه وحماية شعبه أن يتحدث عن حماية العرب والمسلمين؟ وكيف لقوة تبدو صلبة في الخطاب أن تتلاشى عند أول اختبار حقيقي؟، إن الشعوب لا تقاس بما تملكه من سلاح، بل بما تملكه من إرادة والإرادة الحرة لا تُقصف ولا تُهزم والتاريخ مليء بإمبراطوريات ظنت نفسها خالدة، لكنها سقطت حين واجهت إرادة الأرض وأصحابها…حفظ الله السعودية أرضًا وشعبًا من كل سوء، أما القيادات التي اختارت طريق الظلم، فنسأل الله أن يري المظلومين فيها يومًا تُرد فيه الحقوق إلى أهلها ويُكتب فيه فصل جديد عنوانه العدالة بعد طول انتظار.