حين يسرق الخونةُ الفرحة ويبقى عيدروس في القلوب

أنيس الصالحي
نقف اليوم على أعتاب عيد الفطر والتكبيرات تصدح في المآذن لكن صدى الأنين في صدورنا يعلو فوق كل صوت. نحتفل اليوم لا لأن الدنيا أزهرت بل لأننا مجبرون على تمثيل الفرح من أجل من نحب من أجل أطفالٍ لا ذنب لهم في قسوة قلوب الكبار ومن أجل شعبٍ يستمد قوته من صمود جبالنا الشماء.
أي عيدٍ هذا والقائد غائب؟
عن أي عيدٍ نتحدث وبأي فرحةٍ نهلل والقلبُ يفتقدُ نبضه؟ نسأل بمرارة كيف يزهر العيدُ وفخامة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي غائب عن المشهد؟ أيُّ نكهةٍ للحلوى وأيُّ زينة للمدن الجنوبية وهي التي اعتادت أن تلبس أبهى حلالها لاستقبال ضيفها وأبها وقائدها في كل عيد؟
إن محافظات الجنوب اليوم من عدن إلى المهرة لا تحلم بعيدٍ يمرّ دون أن تكون ملامح أبا القاسم هي صدر المجلس لقد صار العيدُ ناقصاً والبهجةُ مؤجلة فكل شوارع الجنوب ترفض أن تتزين لغيره وتأبى أن تضحك لغير عودته
طعنة الحليف ونهب الثروات
نحتفل اليوم والظروف القاسية تنهش في أجسادنا لكنّ المحنة الأكبر ليست في الجوع بل في تلك الخيانة التي جرت في عروق من ظنناهم يوماً حليفاً صادقاً كيف نبتسم ومن ائتمنّاه على دارنا غرز خناجره في ظهرنا؟
إن العيد كشف لنا الوجوه الكالحة فمن خان العهد وغدر بالرفاق وطمع في ثرواتنا ونهب نفطنا ومقدرات أرضنا بينما شعبنا يعاني ليس له مكانٌ فوق ترابنا الطاهر
رسالة للص وبائع الوهم إن نفطنا هو عصب حياتنا ومستقبل أجيالنا ومن امتدت يده إليه غدراً فقد حفر قبره بيده الأرضُ جنوبية والثروةُ جنوبية ومن يظن أن غياب القائد أو انشغاله سيمنحه فرصة للنهب فهو لا يعرف بأس هذا الشعب
صمودٌ رغم الغدر نعم نحتفل اليوم لنثبت لأولئك الذين خانوا العهود وباعوا الودّ أننا لا نسقط. فرحنا اليوم هو انتقامنا النبيل انتقامٌ يترفع عن رد الإساءة ويكتفي بأن يظل شامخاً بابتسامةٍ تخفي خلفها غضبةً ستقتلع كل طامع إن صمودنا هو الرد العملي على كل من أراد تغييب قائدنا أو استنزاف مواردنا
رسالة للقلب المكسور في ليلة العيد
يا من تلبس الجديد وقلبك مثقلٌ بالجراح اتركهم لعدل الله. فالأيام دول والله لا ينسى قلباً كُسر بغير حق ولا ينسى شعباً حُرم من ثرواته وقائده جهاراً نهاراً القائد عيدروس لم يغب عن الوجدان وثرواتنا المنهوبة ستعود لأن الحق خلفه شعبٌ لا ينام على ضيم
ختاماً سيمر هذا العيد ثقيلاً لكنه سيمر. وسيمسح الله على قلوبنا المكلومة بجبرٍ قريب. سنظل نردد تكبيراتنا ونحن نعلم أن الفرح الحقيقي هو يوم تطهير الأرض من كل خائن ويوم يعود القائد ليقود الركب نحو النصر المبين
عيدكم صمود وعيد الجنوب بعودة عيدروس وبسط السيادة على كل شبر وكل قطرة نفط.. وكل عام وأنتم بكرامتكم أجمل