اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

تزوير مكشوف.. مطابخ الإخوان تنتحل بطولات العاصمة عدن وتعيد صياغة التاريخ وفق أجندتها

العاصمة عدن – خاص

 

في واحدة من أكثر حملات التضليل إثارة للجدل، تواصل وسائل إعلام محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين في الجنوب الترويج لروايات مشكوك في مصداقيتها، تسعى من خلالها إلى إعادة صياغة تاريخ معركة تحرير العاصمة عدن، ونسب بطولات المقاومة الجنوبية إلى أطراف لم يكن لها حضور فعلي في ميادين القتال إلا في مراحل متأخرة، أو اتسم موقفها بالتردد خلال لحظات الحسم.

وكشف متابعون ومصادر إعلامية عن نماذج متعددة من هذه الطروحات، التي تحاول تقديم حزب الإصلاح كقائد رئيسي للمقاومة، في تجاهل واضح للوقائع الميدانية التي عايشها أبناء عدن والجنوب عمومًا. فقد كانت المقاومة الجنوبية، بإمكاناتها البسيطة وشبابها، في طليعة المواجهة منذ الأيام الأولى للاجتياح، وقبل انطلاق عمليات التحالف، حيث خاضت معارك شرسة دفاعًا عن الأرض والهوية رغم شح الإمكانيات.

وتشير شهادات ميدانية إلى أن أبناء الجنوب هم من تصدروا خطوط المواجهة، مستندين إلى وعي نضالي تشكل منذ انطلاق الحراك الجنوبي عام 2007، حاملين هدفًا واضحًا يتمثل في استعادة دولتهم. وقد تمكنوا من اقتحام المعسكرات وإرباك القوات المهاجمة وفتح الطريق نحو تحرير المدينة، في وقت كانت فيه بعض القيادات الحزبية منشغلة بحساباتها السياسية بعيدًا عن ميادين المواجهة.

وفي مقابل هذه التضحيات، يحاول الخطاب الإعلامي الإخواني القفز على حقائق موثقة، من بينها مواقف سابقة لقيادات حزبية أعلنت أن الحرب “لا تعنيها”، قبل أن تعود لاحقًا لتقديم نفسها كجزء من مشهد النصر. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس محاولة لقطف ثمار لم تُزرع، وإعادة التموضع سياسيًا عبر استثمار تضحيات الآخرين.

كما تؤكد الوقائع أن صمود عدن لم يكن وليد جهود عسكرية فقط، بل جاء نتيجة تلاحم مجتمعي واسع، شمل دعم المغتربين، وتشكيل لجان ميدانية وطبية، وتكاتف شعبي غير مسبوق، وهي عوامل جرى تغييبها عمدًا في بعض الروايات الإعلامية لصالح سردية أحادية.

ويخلص مراقبون إلى أن ما يحدث يتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر، ليصل إلى محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل الوعي وتزييف التاريخ. فالتاريخ – كما يؤكدون – لا يُكتب وفق الأهواء السياسية، بل توثقه تضحيات الشعوب وتحفظه ذاكرة الميدان. 

زر الذهاب إلى الأعلى