#الزُبيدي_ ومؤامرة_ الرياض

كتب/ المعتصم خان
منذُ اللحظة الأولى التي برز فيها الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي كممثلٍ لمشروعٍ سياسي جنوبي واضح المعالم، أدركت المملكة العربية السعودية أن هذا المشروع لا ينسجم مع رؤيتها التقليدية تجاه الجنوب واليمن عمومًا.
فالزُبيدي لم يقدّم مشروعًا رماديًا قابلًا للمساومة، بل حمل قضية سياسية مكتملة الأهداف، تستند إلى الإرادة الشعبية الجنوبية، وتسعى لاستعادة القرار والسيادة والهوية الوطنية الجنوبية بعيدًا عن الوصاية الخارجية.
ومن هنا بدأت مرحلة الاحتواء السياسي.
فالسعودية، التي اعتادت إدارة الملفات اليمنية عبر شبكة من التوازنات والمصالح، رأت في صعود الزُبيدي تهديدًا مباشرًا لنفوذها المستقبلي، خصوصًا مع اتساع الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي الجنوبي في مختلف محافظات الجنوب.
ومنذ أول مواجهة مع ما يُسمّى بـ”الشرعية”، حاولت الرياض تطويق الزُبيدي سياسيًا وإضعافه جماهيريًا، عبر جملة من الأدوات والأساليب؛ بدءًا من الضغوط السياسية، مرورًا بصناعة مكونات جنوبية موازية، وصولًا إلى استخدام الملف الاقتصادي والخدماتي كورقة ابتزاز ضد الشارع الجنوبي، بهدف خلق حالة سخط تُحمَّل نتائجها للانتقالي وقيادته.
لكن ما لم تدركه السعودية هو أن الزُبيدي لم يكن مجرد قائد عابر صنعته الظروف، بل تحوّل إلى رمز سياسي لقضية متجذرة في وجدان شعب الجنوب.
ولهذا فشلت محاولات عزله أو تجاوزه، وبقي حاضرًا في كل المعادلات، رغم حجم الاستهداف الإعلامي والسياسي الذي تعرض له.
لقد سعت الرياض إلى إعادة تشكيل المشهد الجنوبي بما يخدم استراتيجيتها القائمة على إبقاء الجنوب في دائرة النفوذ، لا في موقع الشراكة الحقيقية أو الاستقلال السياسي.ولهذا دعمت أطرافًا ومكونات متعددة، ليس لإيجاد حل، بل لتفتيت القرار الجنوبي وتشتيت الحاضنة الشعبية للمجلس الانتقالي.
غير أن الوقائع على الأرض كانت أقوى من كل المؤامرات.
فكلما ازدادت الضغوط، ازداد الالتفاف الشعبي حول الزُبيدي، وكلما حاولت القوى الإقليمية فرض بدائل مصطنعة، عاد الشارع الجنوبي ليؤكد تمسكه بقيادته السياسية ومشروعه الوطني.
إن معركة الزُبيدي اليوم لم تعد مجرد خلاف سياسي مع “الشرعية”، بل أصبحت مواجهة مفتوحة مع مشاريع إقليمية تسعى لإعادة إنتاج الهيمنة على الجنوب بصيغ جديدة.
ومع ذلك، لا يزال الرجل متمسكًا بخيار شعبه، مستندًا إلى قاعدة جماهيرية واسعة أثبتت حضورها في كل الساحات والميادين.
ويبقى السؤال الأهم:
هل ستستوعب السعودية حقيقة أن الجنوب لم يعد ساحة سهلة لإدارة النفوذ، أم أنها ستواصل السير في طريقٍ أثبت فشله مرارًا؟