اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

عملية السهم الذهبي… المعركة التي غيّرت مسار الحرب في الجنوب

النقابي الجنوبي/تقرير/خاص

عملية السهم الذهبي لم تكن مجرد هجوم عسكري لاستعادة مدينة، بل كانت اللحظة التي انتقلت فيها المقاومة الجنوبية من الدفاع إلى فرض معادلة ميدانية جديدة في الجنوب.

بعد أربعة أشهر من القتال والحصار، كانت مدينة عدن تقف على حافة لحظة فاصلة في تاريخها.

فالمعركة التي بدأت في مارس 2015 بدت في ظاهرها محاولة للسيطرة على مدينة ساحلية، لكنها في جوهرها كانت مواجهة حول مستقبل الجنوب وموقعه في المعادلة السياسية والعسكرية.

ومع استمرار الصمود داخل المدينة، بدأت ملامح الهجوم الحاسم تتشكل تدريجيًا، وصولًا إلى العملية العسكرية التي عُرفت لاحقًا باسم عملية السهم الذهبي.

التحضير لمعركة التحرير

لم تأتِ تلك العملية بشكل مفاجئ، بل كانت نتيجة أشهر من التحضير وإعادة تنظيم الصفوف.

فخلال فترة الحصار جرى تدريب وحدات قتالية جديدة من أبناء الجنوب، كما أعيد ترتيب القوى العسكرية التي كانت تقاتل داخل المدينة.

هذه التحضيرات هدفت إلى الانتقال من مرحلة الدفاع عن الأحياء إلى مرحلة استعادة المدينة بالكامل.

كما جرى التخطيط للعملية على أساس التقدم من عدة محاور في وقت واحد، بهدف إرباك القوات الحوثعفاشية – قوات الاحتلال اليمني – وكسر خطوط دفاعها.

فجر العملية

في منتصف يوليو 2015 بدأت المرحلة الأولى من العملية.

شُنت ضربات مكثفة على مواقع الحوثيين داخل المدينة، في الوقت الذي بدأت فيه القوات البرية التقدم نحو المواقع الاستراتيجية.

كان الهدف الأول هو استعادة مطار عدن الدولي، الذي كان يمثل موقعًا حيويًا للسيطرة على الحركة داخل المدينة.

الدعم الإماراتي في عملية السهم الذهبي

لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دورًا محوريًا في دعم عملية السهم الذهبي، من خلال الإسناد العسكري والتخطيط العملياتي، إضافة إلى تدريب وتأهيل وحدات من المقاومة الجنوبية التي قادت الهجوم البري. كما ساهمت في توفير الدعم اللوجستي وتأمين الغطاء العملياتي، ما عزز من قدرة القوات الجنوبية على تنفيذ عمليات دقيقة وسريعة داخل المدينة.

وقدّم عدد من الجنود الإماراتيين أرواحهم خلال هذه المعركة، في إطار مشاركتهم المباشرة في العمليات، وهو ما جعل حضورهم جزءًا من ذاكرة التحرير وتضحياته.

وخلال ساعات من القتال تمكنت القوات الجنوبية من السيطرة على المطار وعدد من المواقع المحيطة به.

التقدم داخل المدينة

مع سقوط المطار بدأت المرحلة الثانية من العملية.

فقد تقدمت القوات نحو مديرية خور مكسر، التي كانت تمثل أحد أهم مراكز انتشار القوات الحوثية داخل المدينة.

اندلعت معارك عنيفة في تلك المنطقة، لكن القوات الجنوبية تمكنت من تحقيق تقدم سريع.

هذا التقدم فتح الطريق نحو بقية أحياء المدينة.

استعادة الميناء

من بين الأهداف الاستراتيجية للعملية كان ميناء عدن.

فالسيطرة على الميناء تعني قطع أحد أهم خطوط الإمداد التي كانت تعتمد عليها القوات الحوثية.

ومع استعادة الميناء بدأت ملامح انهيار السيطرة الحوثية داخل المدينة تتضح بشكل أكبر.

انهيار خطوط الدفاع

مع خسارة المواقع الاستراتيجية، بدأت خطوط الدفاع الحوثية تتفكك بسرعة.

فالقوات التي كانت تقاتل داخل الأحياء فقدت القدرة على إعادة التموضع أو الحصول على الإمدادات.

كما أدت الضربات المتزامنة من عدة محاور إلى إرباك القيادة الميدانية لتلك القوات.

وخلال أيام قليلة انسحبت القوات الحوثية من معظم أحياء المدينة.

لحظة التحرير

بحلول السابع عشر من يوليو 2015 كانت غالبية أحياء عدن قد تحررت.

وبعد أيام قليلة أُعلن رسميًا استعادة السيطرة الكاملة على المدينة.

ذلك الإعلان لم يكن مجرد بيان عسكري، بل كان لحظة تاريخية بالنسبة لأبناء الجنوب الذين خاضوا واحدة من أعنف المعارك في تاريخهم الحديث.

نقطة التحول في الحرب

تحرير عدن لم يكن حدثًا محليًا فحسب، بل شكل نقطة تحول في مسار الحرب.

فالمعركة أثبتت أن القوات الحوثية يمكن هزيمتها ميدانيًا، كما فتحت الطريق أمام عمليات عسكرية لاحقة في محافظات جنوبية أخرى كلحج وأبين.

كما تحولت عدن بعد التحرير إلى مركز سياسي وعسكري للقوات الجنوبية، مستفيدة من تراكم الخبرة الميدانية والدعم الذي أسهم في تحقيق هذا التحول.

كما أسهم الدعم العسكري الإماراتي، إلى جانب صمود المقاومة الجنوبية، في ترسيخ هذه النتيجة، حيث شكّل تكامل الجهد الميداني بين الطرفين عاملًا حاسمًا في تحقيق التحول العسكري الذي أعقب العملية.

ما بعد المعركة

بعد انتهاء القتال بدأت مرحلة جديدة من إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية في المدينة.

ومن رحم تلك التجربة تشكلت بنية أمنية وعسكرية جنوبية أصبحت لاحقًا جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن في الجنوب.

إرث المعركة

بعد سنوات من تلك الأحداث، ما زالت عملية السهم الذهبي تُستحضر باعتبارها إحدى اللحظات المفصلية في تاريخ الجنوب الحديث.

فهي لم تكن مجرد معركة لتحرير مدينة، بل محطة أعادت رسم موازين القوة في المنطقة وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من العمل السياسي والعسكري في الجنوب.

ملف خاص لـ موقع النقابي الجنوبي يقدم: أبرز محطات تحرير عدن في الذكرى الحادية عشرة.

يأتي هذا الملف الصحفي بثلاثة تقارير رئيسية توثّق مسار المعركة وتحولاتها من زوايا متعددة، وهي:

«من الحصار إلى التحرير: كيف كسرت المقاومة الجنوبية الغزو اليمني في عدن»

«أربعة أشهر من النار… كيف صمدت عدن تحت الحصار قبل التحرير»

«عملية السهم الذهبي… المعركة التي غيّرت مسار الحرب في الجنوب».

إعداد: هشام صويلح

زر الذهاب إلى الأعلى