#احمد عبداللاه: الإخوان وعباءة الثورات

احمد عبداللاه
نجحت بعض فروع تنظيم الاخوان، عبر سنوات طويلة من العمل السياسي والإعلامي، في ارتداء عباءة “الثورات” حيناً، و”شرعية الدول” المتداعية أو المنهارة حيناً آخر. ومن داخل هذا الرداء الرمزي استطاعت التأثير في مسارات الأحداث، والمناورة سياسياً، بل ومحاربة خصومها باسم تلك “الشرعية” نفسها.
وللأسف، ثمة دول عربية داعمة، و كأنه لا يعنيها كثيراً ما يكمن داخل ذلك الرداء. وهو في الغالب سلوك لا يخلو من حسابات غير بريئة؛ فالإقليم العربي ساحة مزدحمة بالصراعات والأدوات وتداخل الأدوار، حيث تختلط المبادئ بالمصالح، وتتشابك الشعارات مع الرهانات الجيوسياسية.
لكن المشكلة لا تقف عند حدود السياسة؛ فـ”الشرعية” تلك قد تتحول في الإعلام إلى “لا شرعية” بمجرد خروجها من يد التنظيم. ذلك أنه يمتلك شبكة إعلامية واسعة، محلية وإقليمية ودولية، وجيشاً من الإعلاميين، وغيلاناً من صناع المحتوى الشعبوي، القادرين على إعادة صياغة الوقائع وتقديمها للجمهور العربي بالصورة التي تخدم تعريفاتهم الخاصة للحقيقة ومصالحهم السياسية.
أما الشارع العربي في الفضاء الإعلامي، فقصته أطول من أن تُختصر. فهو غالباً المتلقي الأضعف في معركة السرديات؛ يتنقل بين روايات متناقضة، ويجد نفسه في نهاية المطاف الضحية الأولى لحروب الخطابات التي تدور فوق رأسه