ذكرى تحرير الجنوب.. إرادة شعب صنعت النصر ورفضت الانكسار

د. وهيبة
تحلّ علينا الذكرى الحادية عشرة لتحرير الجنوب من الغزو الحوثي العفاشي، تلك الذكرى الوطنية التي جسّدت إرادة شعبٍ لا يقبل الانكسار ولا يرضخ لمحاولات الهيمنة والاحتلال.
فقد أثبت أبناء الجنوب، في واحدة من أبرز محطات تاريخهم المعاصر، أن الشعوب التي تؤمن بحقها في الحرية والكرامة قادرة على صنع النصر مهما اشتدت التحديات وتعاظمت التضحيات.
وفي مثل هذه الأيام، انتفض أبناء الجنوب رجالًا ونساءً وشبابًا، وسطروا ملاحم خالدة من البطولة والصمود في مواجهة آلة الحرب والبطش. ولم تكن تلك المواجهة مجرد معركة عسكرية، بل كانت معركة إرادة وكرامة، أثبت فيها الجنوبيون قدرتهم على الدفاع عن أرضهم وصون حريتهم وكرامتهم.
لقد شكّل تحرير الجنوب لحظةً فارقة أعادت الأمل لشعبٍ عانى طويلًا من ويلات الحروب والصراعات، وأكدت أن إرادة الشعوب لا يمكن كسرها مهما اشتدت المؤامرات وتعاظمت التحديات. وكان لتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى الدور الأكبر في تحقيق هذا النصر، حيث قدموا أرواحهم ودماءهم فداءً للوطن، لتبقى تضحياتهم وذكراهم خالدة في وجدان الشعب وذاكرة الأجيال.
إن ذكرى التحرير ليست مجرد حدثٍ نستحضره في الذاكرة، بل هي مناسبة وطنية متجددة لتجديد العهد والوفاء لتضحيات الشهداء والجرحى، والسير على دربهم، واستلهام معاني الصمود والإصرار لمواصلة النضال من أجل مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا للجنوب.
رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وفك أسر الأسرى، وحفظ الجنوب وأهله، وجعل هذه الذكرى محطة لتعزيز وحدة الصف والتلاحم بين أبناء الجنوب، حتى يتحقق ما ينشدونه من أمنٍ واستقرارٍ وكرامة، واستعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة من المهرة إلى باب المندب.