اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

الكرامة لا تُشترى، والانتماء لا يُنتزع

نايف الكلدي

في الفترة الأخيرة نسمع بعض الأصوات تحاول تعاير أبناء الجنوب بأوصاف عنصرية، وتتهمهم بأنهم “هنود” أو “صومال”، وكأن الأصل أو اللون أو الجغرافيا تهمة!
أولاً: الجنوب جزء أصيل من التاريخ العربي والإسلامي. من أرضه انطلقت حضارات عريقة مثل مملكة سبأ، وحمير، وحضرموت.

والحميريون تحديداً سطروا صفحات مجد في التاريخ، وكانوا من أوائل من ناصروا الدعوة الإسلامية ودخلوا في الإسلام طواعية، وحملوا رسالة الدين إلى أصقاع الأرض.

ثانياً: من يلوّح بورقة “الأصول” وينبش في الدماء والأنساب، ينسى أن اليمن عبر التاريخ كانت ملتقى شعوب وتجارات وهجرات، شمالاً وجنوباً. مرّت عليها دول وإمبراطوريات متعددة، من الدولة العثمانية إلى نفوذ الإمبراطورية الفارسية، وغيرها من القوى التي تعاقبت على كل الجغرافيا اليمنية.
فإذا فتحنا باب “من أصله من أين؟” فلن يبقى أحد خارج دائرة الاختلاط البشري الطبيعي عبر آلاف السنين.
ثالثاً: الإسلام الذي نعتز به جميعاً، لم يرفع إنساناً على آخر بسبب لون أو عِرق أو نسب. معيار التفاضل هو التقوى والعمل، لا الجينات ولا الملامح. والتاريخ يشهد أن اليمنيين بكل مناطقهم كانوا سنداً للدين وللقضايا العربية عبر القرون.
العنصرية ليست دليلاً على قوة، بل علامة ضعف وفقر في الحجة.
ومن يعجز عن مقارعة الحجة بالحجة، يلجأ إلى الشتيمة.
الجنوب ليس بحاجة لشهادة نسب من أحد.
تاريخه شاهد، وأرضه شاهدة، وشعبه اليوم يثبت هويته بأخلاقه وصموده ونضاله.

والرد على الإساءة لا يكون بإساءة مماثلة، بل برفع مستوى الخطاب، وكشف زيف الفكر العنصري الذي لا يخدم إلا تمزيق المجتمع الواحد.
الكرامة لا تُشترى، والانتماء لا يُنتزع،
ومن أراد الحديث عن الأصول، فليقرأ التاريخ أولاً.

زر الذهاب إلى الأعلى