حين يهتف التاريخ بصوت الجماهير في مليونية العزة والكرامة

عبدالسلام محمد قاسم
تشرقُ الشمسُ اليوم على الضالع، فتغمرُ جبالها وسهولها بأشعتها البهية، كأنها تُعلن ميلادَ يومٍ استثنائيٍّ في سجلّ التاريخ.
اليوم ترتدي الضالع حلّتها الزاهية، وتكتسي بالرجال الأحرار القادمين من كل فجٍّ عميق، يلبّون نداء الأرض والهوية والكرامة.
ها هي الضالع، قلعة الصمود والتصدّي، تفتح ذراعيها لاستقبال ضيوفها من مختلف محافظات الجنوب، وفي مقدمتها عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت والمهرة وسقطرى. تتقاطر الحشود كما تتقاطر السيول في مواسم الخير، تحمل في قلوبها عهدًا لا ينكسر، وصوتًا لا يخفت، وإرادةً لا تُهزم.
إنها مليونيةٌ مميّزة بتميّز أهلها، الذين سطّروا عبر السنين ملاحم البطولة، وكتبوا بدمائهم الزكية فصولًا من التضحية والفداء.
اليوم تتعانق الرايات، وتتوحّد الهتافات، وترتفع الأصوات عاليًا لتقول كلمتها الواضحة الصريحة: إن الجنوب حاضرٌ بإرادته، موحّدٌ بصفّه، ثابتٌ على مبادئه.
في ساحات الضالع، يتجلّى المشهد مهيبًا؛ بحرٌ بشريٌّ هادر، وجوهٌ يملؤها الإصرار، وأكفٌّ مرفوعة نحو السماء تدعو بالحرية والكرامة.
الشيوخ والشباب، الرجال والنساء، جميعهم يشاركون في هذا العرس الوطني، في لوحةٍ نضاليةٍ تختلط فيها المشاعر بالعزيمة، والذكريات بالأحلام.
اليوم لا تتحدث الضالع عن نفسها فحسب، بل تتحدث باسم قضيةٍ آمن بها أبناؤها، وصمدوا من أجلها، وضحّوا في سبيلها. إنها رسالة واضحة للعالم بأن صوت الشعوب لا يُقهر، وأن إرادة الجماهير أقوى من كل التحديات.
هكذا هي الضالع اليوم؛ شعلةٌ من النور في زمن التحديات، ومنارةُ ثباتٍ في وجه العواصف، وقلعةٌ شامخةٌ تُجدّد العهد للرئيس عيدروس الزبيدي عهد الرجال للرجال مع كل مليونيةٍ ستظلّ الضالع عنوان الصمود، وراية الكرامة، ونبض الجنوب المتوثّب نحو غدٍ يليق بتضحيات أبنائه.