اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

‏الجنوب أمام تحديات حماية هويته واستحقاقاته الوطنية

د. مريم العفيف

منذ مطلع يناير وحتى اليوم، تتزايد على الأرض ممارسات تُفهم على نطاق واسع بأنها تضييق على حرية التعبير ومحاولات للحد من حضور الهوية السياسية الجنوبية في الفضاء العام، بما في ذلك ما يُتداول حول ملاحقة كل من يرفع علم الجنوب أو صور الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، إلى جانب تقييد الأنشطة المرتبطة بتعزيز الهوية الجنوبية.

وإلى جانب ذلك، تتوالى مؤشرات مقلقة تتراوح بين إغلاق المقرات، وحملات اعتقالات، وافتعال أزمات ، وصولاً إلى عودة أجواء التوتر الأمني وسيناريوهات الاغتيالات والتصفيات، وما يصاحب ذلك من تضييق متزايد على الحقوق والحريات ، الأمر الذي يطرح تساؤلات واسعة في الشارع الجنوبي حول طبيعة إدارة المشهد في العاصمة عدن، والجهات الفاعلة فيه.

وفي هذا السياق، تبرز اليوم بادرة مثيرة للجدل تضع الجميع أمام سؤال كبير بحجم هذا الوطن: لماذا يُمنع رفع علم الجنوب تحت أي مبرر؟ ومن هي الجهة التي تتجرأ على منع ذلك؟
إن علم الجنوب هو الراية التي رُفعت حينما حرّر الجنوب نفسه من براثن الحوثي المدعوم من إيران وبقايا عفاش، وهو ذات العلم الذي رُفع في مواجهة نظام عفاش القمعي الذي دمّر الجنوب ومؤسساته عقب عام 1994. وتمتد مسيرة النضال الطويلة منذ عام 1994 وحتى اليوم، لتطرح سؤالاً جوهرياً حول من يسعى إلى طمس هذه الهوية أو إطفاء هذا المسار النضالي في ظل ضبابية المشهد.

ويأتي ذلك في سياق خطاب سياسي يشدد على الحوار، بينما يلمس الواقع فجوة واضحة بين هذا الخطاب والممارسات الميدانية، ما يفتح تساؤلات مشروعة حول مدى الاتساق بين القول والتطبيق.

إن القضية الجنوبية، بما تمثله من أرض وهوية وتاريخ وتضحيات ممتدة منذ عام 1994، وما بعد 2015 وحتى اليوم، ليست مجرد شعار، بل مسار نضالي أفرز مكتسبات سياسية وميدانية لا يمكن القفز عليها أو إعادة إنتاجها خارج إرادة شعب الجنوب.

وفي هذا الإطار، يؤكد الجنوبيون أن أي مشروع للحل أو الحوار لا يمكن أن ينجح ما لم يُبنَ على احترام واضح للحقوق السياسية، وصون حرية التعبير، والاعتراف العادل بالقضية الجنوبية كقضية شعب له حق تقرير مستقبله واستعادة دولته.

إن الجنوب اليوم أمام مرحلة دقيقة تتطلب وضوحاً في الرؤية، وثباتاً في الموقف، وتحصيناً للمكتسبات، بما يضمن أن يبقى صوت شعبه حاضراً وفاعلاً في أي تسوية سياسية قادمة.

ختاماً، نؤكد نحن أبناء الجنوب العربي وقوفنا الثابت مع قيادتنا السياسية ممثلة بالرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، واضعين نصب أعيننا العهد الذي قطعناه لشهدائنا الأبرار، عهداً للرجال بالرجال، حتى استعادة دولتنا كاملة السيادة، وتحقيق هدف فك الارتباط، ونيل الاعتراف الرسمي بدولة الجنوب العربي.

ونؤكد كذلك تمسكنا بخياراتنا السياسية ومشروعنا الوطني، ومصادقتنا على ما جاء في الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي الصادر عن القيادة السياسية، باعتباره إطاراً يعكس تطلعات شعب الجنوب ويجسد مساره نحو الاستقلال واستعادة دولته المنشودة.

زر الذهاب إلى الأعلى