ماوراء منشور الرئيس( الزُبيدي)

جلال باشافعي
المنشور الصادر عن الرئيس عيدروس الزُبيدي ليس مجرد خطاب تهنئة أو تحية عابرة، بل يحمل في مضمونه رسائل سياسية واضحة ومقصودة، تعكس ملامح المرحلة القادمة للقضية الجنوبية.
الخطاب أعاد التأكيد على أن الشعب الجنوبي هو مصدر الشرعية الأول والأخير، وأن قوة المشروع الجنوبي تنبع من التفاف الشارع حوله، لا من أي اعترافات أو تفاهمات خارجية. وهذا يعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة الصراع السياسي القائم.
كما شدد المنشور على أن القضية الجنوبية ما زالت قضية تحرر وطني، وليست ملف خدمات أو تقاسم نفوذ، في رد غير مباشر على محاولات تمييع جوهر القضية وتحويلها إلى قضية معيشية أو إدارية.
الإشارة الواضحة إلى الالتفاف حول المجلس الانتقالي الجنوبي تؤكد أن المجلس هو الإطار السياسي الجامع والوحيد لتمثيل تطلعات شعب الجنوب، وأن أي مسارات موازية لا تخدم إلا خصوم المشروع الجنوبي.
والأهم، أن التمسك بمبادئ الإعلان الدستوري لدولة الجنوب العربي يحمل رسالة سيادية صريحة مفادها أن الجنوب لم يعد يطالب بحقوق منقوصة، بل يسير بثبات نحو استعادة دولته كاملة السيادة، سياسيًا ودستوريًا.
الخطاب في مجمله يعكس انتقال القضية الجنوبية من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل السياسي المنظم، ومن الخطاب العاطفي إلى ترسيخ مشروع دولة، تُدار معركته اليوم بالوعي الشعبي والثبات السياسي، لا بالاندفاع أو الشعارات.
الرسالة الأوضح:
أن الجنوب ماضٍ في طريقه، وأن وحدة الصف الجنوبي هي السلاح الأقوى، وأن أي تراجع عن هذا المسار لن يكون إلا خدمة لأعداء القضية.
جلال باشافعي
أرض الجنوب حرة