رسالة من كتاب :حراك الجنوب .. قضية وطن ومستقبل شعب

صالح شائف
حين تصاغ الشعارات السياسية بدقة ومسئولية وبذكاء ووضوح، وتوضع في خدمة الأهداف الوطنية الكبرى، وبجمع خلاق ما بين متطلبات الحركة وحشد الجماهير حولها، وبين مقتضيات الواقع وتعقيداته وما يتطلبه ذلك من مرونة ومناورات ودهاء سياسي، فإن الطريق إلى تحقيق تلك الأهداف يكون أكثر سهولة وأماناً، وبخطى تمتاز بالثبات حتى وإن كانت بطيئة أو اتسمت بالمراوحة أحياناً ولبعض الوقت لإلتقاط الأنفاس والمراجعة وتقييم الأوضاع وما يتبع ذلك من موقف أو مواقف بالضرورة..
أما أن تتحول الشعارات السياسية إلى أهداف بحد ذاتها وتصبح الأهداف الوطنية النهائية منقادة ومجيرة لصالح خدمة تلك الشعارات، فإن الأمر يتحول حينها إلى نوع من العبث السياسي المدمر لتلك الأهداف، وتختلط فيها الأوراق وتضيق المسافة الفاصلة ما بين الشعار والهدف وتنعكس سلباً على وظيفة كلاً منهما. ويجعل للإرباك حضوراً فاعلاً ومؤثراً في نشاط أي حركة سياسية أو وطنية وبكامل هيكليتها، وتفتح معه الأبواب لدخول عوامل الكبح والتشظي وتبادل الاتهامات والبحث عن (المذنب) وتنصيبه خصماً بديلاً عن الخصم أو العدو الحقيقي لهذه الحركة ايا كانت تسميتها أو أهدافها..
ولأن الحراك السلمي الجنوبي – كثورة شعبية مكتملة الأركان – ليس بمحصن من الوقوع في ذلك، فإن الواجب يقتضي المراجعة والتقييم والتصدي وبحزم لمن تستهويهم الشعارات وبما تستدعيه من أفكار سطحية وإنفعالية ضارة، وعلى حساب المبادئ والأهداف النبيلة لشعبنا في الجنوب. منعا للإنزلاق نحو التطرف والفوضى مهما كانت مواقعهم أو صدقيتهم ودرجة اخلاصهم وحماسهم الوطني، أما السكوت عن ذلك وأيا كانت أسبابه فسيدفع الجميع ثمن هذا السكوت..
وفي ذات السياق لا بد من وضع حد للخلط الغريب ما بين المفاهيم والمصطلحات وبين الشعارات والأهداف.. وكمثال : التحرير والاستقلال وفك الارتباط واستعادة الدولة… فعملية استعادة الدولة تتضمن بالضرورة والمنطق استعادة للاستقلال الوطني الكامل – السيادة والكيان – وبالحدود الدولية المعترف بها في 30 نوفمبر عام 1967م وحتى 22 مايو 1990م..
أليس هذا هو الهدف الأكبر للشعب ؟! ام أن في الأمور أمور من وراء هذا الخلط ؟!.
/ صالح شائف
الكتاب صدر في القاهرة عام 2013م