اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

شعب الجنوب خلف قائده… لا تنازل عن الدولة ولا دماء الشهداء

شعب الجنوب خلف قائده… لا تنازل عن الدولة ولا دماء الشهداء

كتب / رائد عفيف

في زمنٍ تتكاثر فيه الشعارات وتذوب الحقائق، يبرز قائدٌ لا يحتاج إلى تزييف أو مجاملة، بل يثبت حضوره بالفعل لا بالقول. الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي، القائد العسكري والسياسي الذي خرج من ميادين القتال، جسّد المعادلة الأصعب، حيث تحوّل من مجرد شخصية سياسية إلى رمزٍ تتجسد فيه إرادة الناس وصدقهم.

عيدروس الزُبيدي أثبت أنه الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه، قائدٌ اختبرته ميادين القتال قبل أن تختبره السياسة، فشهد له الواقع كما شهدت له الجماهير. دعوته لمليونيّتين متتاليتين لم تكن مجرد نداء، بل كانت امتحانًا حقيقيًا لقوة الحضور الشعبي، فجاءت الحشود الهادرة لتعلن ولاءها وتؤكد أن الزُبيدي ليس زعيمًا عابرًا، بل رمزًا يترسخ في وجدان الناس.

هذه الجماهير لا تخرج إلا خلف قائد يملك الصدق والشرعية، ويعرف معنى التضحية في ساحات القتال، ويملك القدرة على تحريك القلوب والعقول. لقد برهن الزُبيدي أن الإرادة الشعبية أقوى من كل محاولات التزييف، وأنه باقٍ في موقعه كرقمٍ صعب، عنوانٌ للفخر، ورمزٌ للوحدة والإصرار.

وهذا الصدق والشرعية لم يمرّا دون أن يثيرا غضب خصومه، فقد رفض كل المغريات والسلطة وظل ثابتًا على مبدئه منذ عام 1994م. هذا الثبات جعلهم يتهمونه بالخيانة ويسعون لإقصائه عبر ضغوط خارجية بل ومحاولة اغتياله، غير أن الزُبيدي واجه ذلك بالدعوة إلى الجماهير للخروج في مليونيتين متتاليتين. فجاء الرد الشعبي مدوّيًا؛ جماهير حاشدة لم يسبق للعاصمة عدن أن شهدت مثلها، لتعلن أن القائد الذي عاش نضال شعبه يجد رجالًا يوفون بالعهد، رجالًا لا يعرفون التراجع ولا يقبلون الانكسار، رجالًا يقفون رهن إشارته دفاعًا عن الأرض والقضية.

اليوم حاولوا أن يختبروا شعب الجنوب ويستفزوا الشارع العدني، فقاموا ليلًا بتغطية صور الرئيس عيدروس الزُبيدي بلوحات تجارية لشركات معروفة بولائها للشمال. وعندما استيقظ الناس صباحًا ورأوا صور قائدهم مغطاة، ثارت الجماهير عليهم بقوة. لم يكتفِ الناس بالغضب، بل تسلّقوا اللوحات ومزّقوا الإعلانات التجارية ليبرزوا صورة الرئيس عيدروس الزُبيدي من جديد. ظنّوا أن الشعب سيسكت ويغض الطرف، لكنهم فوجئوا بانتفاضة غاضبة تؤكد أن الجنوب لا يغفر المساس برموزه.

ومن هنا نقول لهم: لن تستطيعوا هزيمته، فشعب الجنوب خلف قائده. أعيدوا حساباتكم معه، فصبرنا لن يطول، ودماء الشهداء والجرحى وصوت الأمهات والأرامل والأيتام في أعناق كل جنوبي اليوم. ولا تغريكم أو تنسيكم الخدمات، فدماء الشهداء أغلى، وهم من كانوا يحاصرون الشعب بها ليجبروا قائدنا على التنازل عن استعادة دولتنا وعن دماء الشهداء والجرحى، لكن هيهات أن يحدث ذلك. فالرئيس يردها بحل سياسي عاجل، يضع النقاط على الحروف، ويثبت أن الجنوب لا يساوم على قضيته ولا على دماء أبنائه.

ولا حلول في ظل حربكم على الرئيس عيدروس الزُبيدي؛ على السعودية أن تعتذر لفعلتها وتعوّض أسر الشهداء جميعًا، فقد انكشف أنها هي من تعادينا وتقتلنا.

ولأنني واحد من هذا الشعب، أقولها من القلب وبصدق: هذا القائد لا يمكن لشعب الجنوب أن يتجاوزه. لقد كان الأصدق في مسيرتنا، والأوفى لقضيتنا، والأشجع في طريق كفاحنا، فصار الأقرب إلى قلوبنا جميعًا. وأنا عن نفسي أعاهد أن أبقى وفيًا له ما حييت، لأنه رمزٌ للثبات والصدق والإرادة التي لا تنكسر.

رسالة إلى الرئيس

سيدي الرئيس عيدروس الزُبيدي، والله إننا افتقدناك، وتكالبت علينا الآلام واللئام، لكننا باقون على عهدك، ثابتون على درب الجنوب وقضيته العادلة، صامدون حتى يتحقق النصر.
ننتظرك بشوق، ننتظر صوتك الذي يطمئنا، وطلّتك التي ترفع المعنويات، وكلماتك التي تصل إلى القلب قبل الأذن.

وما بين شوقنا لطلّتك وصوتك الذي يرفع المعنويات، وبين وفاءنا لدماء الشهداء، يظل الجنوب ثابتًا خلف قائده، لا يتزحزح ولا يتنازل.
من مطاردة الأمس إلى ضغوط اليوم، ومن الاتهام بالخيانة إلى مليونيات الوفاء، يظل عيدروس الزُبيدي شاهدًا على أن عهد الرجال للرجال لا يُكسر. ظل ثابتًا على مبدئه الجنوبي، فخرجت الجماهير لتقول بصوت واحد يفهمه المثقف والعامي:
الجنوب عهدٌ لا ينكسر… والزُبيدي قائدٌ لا يُهزم في الميدان ولا في المليونيات!

زر الذهاب إلى الأعلى