حوار الطرشان مع العقارب والحنشان

حوار الطرشان مع العقارب والحنشان
بقلم / المستشار . م . بدر علي احمد مقبل
الاربعاء 28 يناير 2026م
من يرفع اليوم لافتة “الحوار” على أرضه، هو ذاته من كان بالأمس، وفي الظل، يدير أخطر حرب قذرة ضد شعب الجنوب: حرب الإفقار، والتجويع، والحرمان، وتدمير الخدمات، وصناعة الكيانات الوظيفية والسياسية المعادية، خدمةً صريحة لمشروع الاحتلال اليمني.
هو نفسه من مارس الذبح البطيء لشعب الجنوب العربي، من الوريد إلى الوريد، بلا رحمة ولا خجل.
لقد شكّل الارتماء في مستنقع ما تُسمى بالشرعية لحظة السقوط الكبرى، التي أسقطت الأقنعة، وكشفت الاقنتة للذين تدثروا كذباً برداء “ثورة الجنوب”، فإذا بهم أدوات في يد أعدائه.
وعندما كشف وتصدى القائد عيدروس الزُبيدي مبكراً مخطط الغزو القادم من مأرب، الهادف إلى إعادة احتلال الجنوب بدءاً من أضعف حلقاته الخاضعة لسيطرة الإخوان، وعلى رأسها حضرموت، كان ذلك بمثابة ضربة قاصمة لمشروع جاهز للتنفيذ.
فكان لا بد أن تقوم القيامة، وأن تُفتح أبواب التحريض والتخوين، وهدر الدماء الجنوبية الزكية لأن المخطط سقط قبل أن يكتمل، ولأن الجهة ذاتها التي كانت تُعدّ للغزو، هي نفسها من هرولت لاحقاً للدعوة إلى “الحوار” على أرضها، بعد أن فشل خيار القوة.
إن مشهد التدافع المحموم لأسراب المنتفعين، والمتسلقين، وأشباه النخب المحسوبة زوراً على الجنوب، نحو أرض الثروة، لم يكن إلا دليلاً فاضحاً على حقيقتهم:
أولئك الذين تاجروا بدماء الجنوبيين في حضرموت والمهرة والضالع، وباعوا القضية مقابل المال، وتحوّلوا إلى كائنات سياسية بلا انتماء.
ولا نعفي، وبوضوح، بعض الشخصيات التي التحقت بهذه المنظومة (لاحقاً) ، من عناصر محسوبة للأسف على المجلس الانتقالي الجنوبي، قُدِّموا الينا يوماً كمناضلين، فإذا بهم يسقطون في أول اختبار لهم ، ويصطفون مع المال ضد الأرض، ومع المصلحة ضد الدم.
نعم، نعرف أن جيوبهم متخمة بالأموال، لكن الحقيقة الأقسى أنهم يعيشون مهزومين من الداخل؛
مسلوبي الإرادة، منزوعي ، عاجزين حتى عن رفع صوتهم في وجه من يهينهم، أو التذمر همساً حتى مع أنفسهم خوفاً من الرقابة، وهم قابعون على أرضٍ لا يملكون فيها سوى صمتهم وذلّهم وحريتهم المسلوبة .
لقد أثبتت التجارب أن المال السهل لا يصنع رجالاً، بل يصنع عبيداً،
ينتزع الكرامة، ويدوس الحرية، ويحوّل الإنسان إلى أداة طيّعة تنفذ أوامر “الوالي” الجديد، مهما تغيّر اسمه أو قناعه.
ومن هنا، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض على كل الشرفاء، من حرائر وأحرار الجنوب العربي ، رصد هذه الأسماء، وفضحها أمام الشعب، لأن التاريخ علّمنا أن هؤلاء، متى ما اشتد الخطر، سيكونون أول أدوات المحتل القديم والجديد، وأرخصها لتنفيد أجندته في وطننا الدامي وشعبنا الجنوبي البائس .
المجد والخلود لكل الجرحى وشهداء الجنوب العربي.