تشكيل الإتحاد العام لنقابات عمال الجنوب يعكس حجم التحديات وصلابة المواقف في مرحلة بالغة الحساسية والتعقيد

سامي خيران
إنجازات الإتحاد العام لنقابات عمال الجنوب في مرحلة التحديات الكبرى
في واحدة من أدق وأصعب المراحل التي مر بها الجنوب وفي ظل واقع سياسي وأمني واقتصادي بالغ التعقيد استطاع الإتحاد العام لنقابات عمال الجنوب أن يسجل حضورًا وطنيًا ونقابيًا فاعلًا، ويثبت أن الإرادة الجماعية والتنظيم الواعي قادران على صناعة الإنجاز، مهما تعاظمت التحديات وتعددت العراقيل .
لقد خاضت الحركة النقابية الجنوبية قبل العام 2015م نضالًا شاقًا في مواجهة القمع والتضييق الممنهج الذي مارسته أجهزة الأمن المركزي، والتي سعت بكل الوسائل إلى كسر إرادة النقابيين وإخماد صوت العمال، مستخدمة القوة والعنف والمنع والملاحقة، في محاولة لفرض واقع الإقصاء والتهميش. ومع ذلك لم تنكسر إرادة المناضلين ولم تتراجع مواقفهم بل ازداد الوعي النقابي صلابة، وتعزز الإيمان بعدالة القضية وحق العمال في التنظيم والدفاع عن مصالحهم المشروعة.
وفي خضم تلك الظروف القاسية، برز الدور التاريخي للأخوة المناضلين النقابيين الذين توحدوا في صف واحد، وتجاوزوا الخلافات والاعتبارات الضيقة، واضعين مصلحة العمال والجنوب فوق كل اعتبار هذا التكاتف الصادق كان الأساس المتين الذي مهد لتشكيل اللجان المنسقة كخطوة تنظيمية شجاعة ومدروسة، هدفت إلى إعادة بناء العمل النقابي الجنوبي على أسس وطنية مستقلة، تعبر عن تطلعات العمال وتواكب المتغيرات السياسية التي شهدها الجنوب بعد 2015م.
ومع تشكل هذه اللجان، انطلقت مرحلة جديدة من العمل النقابي المنظم، اتسمت بالوضوح في الرؤية، والجرأة في الطرح، والثبات في المواقف. واستطاع الإتحاد العام لنقابات عمال الجنوب أن يفرض كلمته ومشروعه النقابي، رغم استمرار الصعوبات وشح الإمكانيات ومحاولات الإرباك والاحتواء. فكان حضوره فاعلًا في الدفاع عن حقوق العمال، وناطقًا صادقًا بمعاناتهم، ومشاركًا في مختلف الفعاليات الوطنية والمطلبية، مؤكدًا أن النقابة ليست كيانًا هامشيًا، بل شريكًا أساسيًا في معركة الكرامة والحقوق.
ومن أبرز إنجازات الإتحاد العام لنقابات عمال الجنوب في هذه المرحلة الحساسة الحفاظ على وحدة الصف النقابي الجنوبي، وترسيخ مبدأ العمل الجماعي، وإعادة الثقة بين القواعد العمالية وقياداتها، إضافة إلى تبني قضايا العمال المعيشية والمهنية، ورفعها إلى مختلف الجهات المعنية بروح مسؤولة، تجمع بين النضال المشروع والحكمة في إدارة الصراع المطلبي .
لقد أثبت الإتحاد العام لنقابات عمال الجنوب من خلال مواقفه وإنجازاته أن العمل النقابي الحقيقي لا يُقاس بوفرة الإمكانيات، بل بصدق الانتماء، ونقاء الهدف، وصلابة الإرادة. وفي هذه المرحلة البالغة الحساسية، يواصل الإتحاد العام لنقابات عمال الجنوب أداء دوره الوطني والنقابي، مستندًا إلى تاريخ نضالي مشرف، وماضٍ بثبات نحو مستقبل يُنصف العمال، ويصون كرامتهم، ويعزز حضورهم كشريك فاعل في بناء الجنوب واستعادة حقوقه.
وذلك من خلال إعداد رؤية واضحة للعمل النقابي والاهتمام بحقوق ومصالح العمال والموظفين في المرحلة القادمة وطرح هذه الرؤية بكل تفاصيلها بالحوار الجنوبي الجنوبي والتأكيد على ذلك لشدة المعاناة الذي عاشها عمالنا وموظفونا في المرحلة السابقة وصبره على اسوء الأوضاع والاحوال المعيشية أهمها عدم صرف الرواتب والذي نشدد عليه وبشكل أساسي لأي حل قادم للجنوب وشعبه من خلال ضمانة الحياة الكريمة والمستقرة لعمالنا وموظفونا الكرام من خلال هيكلة مناسبة الرواتب تتناسب والمستويات المالية التي وصلت إليها الأوضاع الإقتصادية لذلك نؤكد على ضرورة إستيعاب هذا الأمر لأهميته وبإعتباره الحل الوحيد لضمان حياة كريمة لعمالنا وموظفونا الكرام .
سامي عيدروس خيران
رئيس الإتحاد العام لنقابات عمال الجنوب