التخوين الجنوبي

زيد الجمل
مصطلح يردده بعض النشطاء والإعلاميين ممن اختاروا الذهاب إلى الرياض، أو لقاء بعض المسؤولين، أو الاصطفاف مع وزراء سلطة الأمر الواقع في معاشيق، وكأنه شماعة لتبرير مواقف مرتبكة لا تنسجم مع المزاج الشعبي الجنوبي.
الحقيقة أن شعب الجنوب لم يكن يومًا خصمًا للرأي، لكنه كان ولا يزال خصمًا لمحاولات شراء المواقف وتزييف الإرادة.
وقد جُرِّبت هذه الأساليب سابقًا في عهد نظام الاحتلال ايام عفاش؛ من شراء ولاءات، وصناعة انقسامات، وبثّ فتن مناطقية، وتغذية سياسة “فرّق تسد”.
لكن النتيجة كانت واحدة: سقوط تلك المحاولات أمام وعي الشارع الجنوبي، وتحوّل من انخرطوا فيها إلى أفراد معزولين بلا تأثير ولا امتداد
الجنوب لم يصمد بترف الإمكانيات او الدم الخارجي او الوصاية، بل بإرادة شعب حمل قضيته في أقسى الظروف، حين لم تكن هناك قيادة موحّدة، ولا كيان سياسي جامع، ولا مؤسسات تدير المشهد. ومع ذلك، بقيت القضية حيّة حتى وصلت إلى مرحلة امتلاك قيادة سياسية تمثلها، وكيانًا واضحًا، وقوات تحمي إرادتها.
اليوم، المعادلة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى:
من يختار أن يشذّ عن الإجماع الشعبي الجنوبي، فحكمه ليس بيد أشخاص، بل بيد الشارع الذي صنع المراحل السابقة بوعيه وتضحياته. وتقلب المواقف ليس وجهة نظر؛ بل مسؤولية يتحمل صاحبها تبعاتها أمام التاريخ وأمام الناس.
الموقف اليوم واحد وثابت:
إما الانحياز الصريح لإرادة الشعب الجنوبي وقضيته،
وإما الارتهان لاستقطابات تُدار ليل نهار في غرف السياسة والوصاية والمال.
الجنوب أثبت أنه لا يُشترى، ولا يُخدع، ولا يُدار من خلف الستار.
ومن يراهن على غير ذلك، إنما يراهن على وهم.