اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

شظايا قلم.. حكومة الجرع.. تجيد فن الزيادة في الأسعار والمماطلة في الحقوق

 

عبدالكريم بن قبلان

الحكومات اليمنية المتعاقبة وحتى هذه اللحظة أتقنت فنًا واحدًا فقط: فن الجرع “الزيادة السعرية”. ولذلك فهي تبرع في الزيادة.. وتتفن في المماطلة. نعم: تبرع في رفع الأسعار (جرعة في الغاز_جرعة في البترول_جرعة في الديزل_جرعة في الدولار الجمركي) جرعة في كل شيء يمس حياة المواطن. القرارات تصدر ليلًا، وتُنفذ فجرًا. لا تأخير، لا لجان، لا دراسة.

تتفن الحكومة فن المماطلة بالحقوق: الرواتب مثلا تؤخرها بالشهور وهي ضئيلة، وتُسلمها بالتقسيط، وتخصم منها دون وجه حق عبر قيادات فاشلة وفاسدة عند الصرف. تأخير المرتب صار “سياسة وطنية”، والخصم منه صار “واجب سيادي”. الأجور: رفض تام لأي زيادة بشأنها من قبل الحكومة، رغم أن الجرع أكلت 90% من قيمة الراتب. راتب العسكري والمدني والمتقاعد اليوم لا يكفي أسبوعًا، وهم يطالبون الشعب بالصبر.
المطالب: توضع في الأدراج، وتُشكل لها لجان، وتُماطل بالسنين. حقك يا شعب يموت في دهاليز المكاتب، بينما الجرعة تصل إلى بيتك في نفس اليوم.

المفارقة القاتلة: الحكومة التي تركض بخطوات سريعة لرفع سعر دبة البترول والديزل والغاز المنزلي، هي نفسها التي تعجز عن صرف الراتب 60 ألف في موعده.
الحكومة التي تقر جرعة جديدة خلال 24 ساعة، تحتاج 24 شهرًا لرفع المرتبات أو لدراسة “حافز” الموظف.

الخلاصة: هذه ليست سياسة دولة.. هذه سياسة جباية. تأخذ من المواطن بسرعة الصاروخ، وتعطيه حقّه بسرعة السلحفاة.. إن أعطته.

سؤال للمواطن: إلى متى نقبل بمعادلة: “جرعهم سريعة.. وحقوق الشعب مؤجلة”؟. والغريبة أن الحكومة تنسى بأن الراتب حق.. لا صدقة والجرع دون رواتب.. موت بطيء.

كاتب وناشط حقوقي
ثائر من المحيط

زر الذهاب إلى الأعلى