اعلان كاك بنك صحيفة النقابي.

السيناريوهات المتوقعة بعد وصول النور القبة إلى بورتسودان

السودان/خاص

أزمة الثقة والتجسس في ظل الصراع السوداني بعد تداعيات وصول سيارة النور القبة إلى بورتسودان، تثار العديد من التساؤلات حول الأبعاد السياسية والأمنية لهذا الحدث، في ظل الحديث المتداول عن السيارة التي أُهديت له من قبل عبد الفتاح البرهان. فالأمر لا يقتصر على تساؤلات حول التفخيخ أو التجسس فحسب، بل يمتد إلى ما هو أعمق في بنية الصراع وتوازناته. لم تكن هذه الخطوة مجرد محاولة لاحتواء سياسي ناعم، بل هي في رأيي أداة مراقبة أو حتى تهديد مبطن، يكشف عن هشاشة الثقة داخل معسكرات الفلول، التي يُعتقد أنها متحالفة.

 

في سياق مشهد سوداني مضطرب، يصبح كل تفصيل فيه – مهما بدا بسيطًا – قابلاً للتفسير في ضوء حسابات الأمن والنفوذ. الحديث عن “سيارة مفخخة” أو “أداة تجسس” لا يمكن فصله عن مناخ الشكوك الذي يهيمن على العلاقات وانعدام الثقة بين الفاعلين العسكريين والسياسيين في بورتسودان. فالتجارب السابقة في السودان، كما في غيره من ساحات النزاع، أظهرت أن وسائل الاستهداف لم تعد تقليدية فحسب، وأن التكنولوجيا والاختراق الأمني أصبحا جزءًا لا يتجزأ من أدوات إدارة الصراع. ومع ذلك، يبقى إطلاق مثل هذه المزاعم في إطار حرب التضليل وتصفية الحسابات، وهو ما يعكس حجم التوتر وانعدام الثقة بين الأطراف المختلفة في تشكيلة البرهان.

من جهة أخرى، أشار أزرق إلى أن سيناريو “التحفيز” أو “المكافأة السياسية” قد يكون تفسيرا أقل تصادمية، حيث يمكن فهم الهدية – إن صحت – ضمن محاولات كسب الولاءات بعد الهزائم التي تعرضت لها قوات البرهان في كردفان. إلا أن هذا التفسير يصطدم بالواقع، حيث باتت الولاءات في بورتسودان اليوم متحركة، تخضع لمعادلات القوة الميدانية أكثر من أي اعتبارات وطنية. وبالتالي، فإن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تُفهم في سياق الفساد وخيانة الوطن، وتعكس ضعفًا في محاولة شراء الوقت للتمكين والالتفاف على رغبات الشعب المجيد، بدلاً من كونها تعبيرًا عن ثقة متبادلة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يرى التوم أزرق أن السيناريوهات المتوقعة مفتوحة على احتمالات عدة. فقد يشهد المشهد تصعيدًا إعلاميًا يهدف إلى رفع الروح المعنوية، وتشويه سمعة الآخر، وزعزعة التحالفات الوطنية، والبحث عن انتصارات زائفة. كما قد تتوالى تحركات أمنية احترازية، قد تصل إلى إعادة ترتيب مواقع القوى داخل بورتسودان. لكن المؤكد أن القضية تعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب الثقة المؤسسية داخل جيش البرهان، واعتماد الفاعلين على البيع والشراء، والإعلام والتضليل.

زر الذهاب إلى الأعلى