المجلس الانتقالي الجنوبي… شرعية الإرادة لا تُلغى بالإكراه

كتب / أبو ليث الحميدي
إن الحديث عن حلّ المجلس الانتقالي الجنوبي بجميع أجهزته ومكوّناته ليس مجرد طرح سياسي عابر، بل مساس مباشر بكيان وُلد من رحم الإرادة الشعبية الجنوبية، وتأسس على تضحيات جسيمة قدّم فيها الجنوب آلاف الشهداء والجرحى في سبيل استعادة دولته وهويته وقراره السيادي.
إن أي إعلان أو قرار يُنسب لحلّ المجلس الانتقالي إذا صدر تحت ضغط أو تهديد أو إكراه عسكري أو أمني، فإنه يُعدّ قراراً باطلاً ومنعدم الإرادة ولا يترتب عليه أي أثر قانوني أو سياسي أو شرعي، وفق المبادئ المستقرة في القانون الدولي والأنظمة السياسية التي تُسقط الاعتداد بأي اتفاق أو إعلان يُفرض بالقوة ويُنتزع دون رضا الأطراف المعنية.
أن غياب رئيس المجلس، الرئيس القائد/ عيدروس بن قاسم الزُبيدي عن أي إعلان أو اتفاق يتعلق بمصير المجلس، يُعدّ وحده كافياً لإسقاط اكتمال الشرعية الإجرائية والسياسية عن مثل هذه القرارات، إذ إن المجلس الانتقالي ليس كياناً إدارياً يمكن تفكيكه بقرار فوقي، بل مكوّن سياسي وعسكري وأمني يمثّل قضية شعب كاملة، وله حضور مؤسسي على الأرض. إن محاولة إلغاء المجلس بالقوة تعني عملياً:
– تفكيك بنية أمنية وسياسية قائمة دون بديل مؤسسي جاهز.
– خلق فراغ سياسي وأمني خطير قد تستغله قوى الإرهاب والتطرف أو المليشيات الخارجة عن النظام.
– إثارة الشارع الجنوبي وتأجيج الاحتقان الشعبي بدل معالجته.
– استهداف مشروع الدولة الجنوبية وقضيتها العادلة وليس فقط استهداف إطار تنظيمي.
إن المجلس الانتقالي اليوم يدير عبر أجهزته العسكرية والأمنية – من النخب، والحزام الأمني، والدعم والإسناد، والألوية الحماية الرئاسية ،والألوية البرية، وألوية العمالقة… ألخ – العمود الفقري لاستقرار مدن الجنوب وعلى رأسها العاصمة عدن، التي حفظتها هذه القوات من التحوّل إلى ساحة صراع مفتوحة في أكثر اللحظات خطورة، وكان آخرها اتخاذ القيادة الجنوبية قراراً مسؤولاً بتجنيب عدن ويلات المواجهة المباشرة، تأكيداً على أن المجلس لا يتصرّف بردود فعل، بل وفق مشروع وطني محسوب.
إن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يُحلّ بالإكراه، ولا يُلغى بتهديد بالقصف الجوي، لأن شرعيته ليست مستمدة من توقيع أو مرسوم، بل من إرادة شعب جنوبية صلبة، وتضحيات دماء لا تُساوَم، و مسار وطني هدفه استعادة الدولة كاملة السيادة
وإن كان هناك ما يستوجب التطوير أو الإصلاح أو إعادة الهيكلة، فإن ذلك يجب أن يكون:
– من داخل الجنوب
– بإرادة حرة
– ضمن مسار مشروع الدولة وبقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي ورجاله الذين لم ينحرفوا عن مسار الشهداء
إن أي قرار يُفرض من الخارج أو يُنتزع تحت التهديد، هو قرار مرفوض شكلًا وموضوعاً، ولا يمثّل الجنوب ولا يعكس إرادته، ولن يكون إلا ورقة ضغط سياسية لا أكثر، سرعان ما تتبدد أمام صلابة الموقف الجنوبي ووحدة شعبه.
إن الجنوب لا يبحث عن تفكيك أدواته، بل عن تعزيزها وتطويرها وتثبيتها في طريق الاستقلال واستعادة الدولة، وأي مسار غير ذلك، هو مسار لا يخدم سوى خصومه.